والانكسار والافتقار إليه، عندها تتحرك الأرض لك [1] ، إنه الصوت العالي الخفي من الأرض للسماء إن تصدق الله يصدقك [2] .
ويكون الصدق في الإرادة، صدق الداخل، صدق من الداخل للخارج، إن أغلب الصعوبات التي تواجهنا تحتاج إلى إرادة وعزيمة لتخطيها، قوة الإرادة تكمن في صدق الإنسان في التعامل مع الصعوبات، في أضيق الأمور وأصعب الأوقات يظهر صدق الإرادة قال تعالى [3] .
عندما يتدفق الصدق من الأعماق تلتهب العزائم وتشتعل، فلا تردد ولا خور، فيستفرغ الوسع ويبذل الجهد، إذا الإرادة شعور ينبعث من الداخل.
وكذلك يكون الصدق في حب الناس، إنه الحب النابع من الصميم، الصدق في أن تأتي إلى من هم أقل منك فتجلس معهم وتسألهم عن احتياجاتهم ومشاكلهم، الصدق الذي جعل من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟ وحينما سئلت عائشة رضي الله عنها أجابت: بعد ما حطمه الناس [4] إنه صدق يحرك قلوب الناس للاستجابة، صدق العين التي تدمع، فهي العين التي تجمع.
الصدق في حب الناس وبلا شروط، وحبهم كما هم، وكما يريدون، لا كما تريد أنت! وعدم إجبارهم على شيء خلاف ما تقتضيه إرادتهم.
الصدق في مشاعرك تجاه الآخرين، فتجعلهم ينفسون عما في صدورهم، الصدق في توجيه الناس نحو النجاح، ومساعدتهم للتغلب على ظروفهم ومشاكلهم، الصدق في النظرة الحانية المشعرة أن وراءها قلبًا صادقًا يحترق من أجلهم، الصدق في الابتسامة الصادقة الباعثة بالأمل، ولن يكون ذلك إلا عندما تحبهم وترحمهم.
ويكون الصدق في التوجيه: وهو الأمر الذي لا يمكن تزويره وتدليسه، فأنت قد تخدع الأفراد ولفترة محدودة بالكلمات المعسولة، إلا أن التوجيه هو المحك لكشف التزوير الداخلي، فالتوجيه والاستجابة هي العلامة البارزة في القبول، شعار الصادقين تلك الكلمات المحيطة العميقة التي جاءت على لسان أسعد بن زرارة،
(1) وهو حديث قاتل المائة.
(2) رواه النسائي في سننه الكبرى 1/ 634، حديث (2080) .
(3) سورة التوبة: الآية 46.
(4) حطمه: تقال للرجل إذا كبر عمره وصار شيخا. صحيح مسلم: 1/ 506، حديث (732) .