الصفحة 22 من 129

المطلب الثاني

الصبر

الصبر من أبرز الأخلاق القرآنية التي عني بها الكتاب العزيز، وهو أكثر خلق تكرر في القرآن الكريم؛ لأنه لا إيمان لمن لا صبر له وإن وجد فإيمان ضعيف وصاحبه ممن يعبد الله على حرف إن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه وخسر الدنيا والآخرة ولذلك جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصف الايمان إذ الايمان نصفه شكر ونصفه صبر، وهو أحد أطباق السعادة كما يقول ابن القيم: أطباق السعادة ثلاثة:

1 -إذا أنعم عليه شكر.

2 -وإذا ابتلي صبر.

3 -وإذا أذنب استغفر.

ولان النفس الإنسانية لها قوتان: قوة إقدام، وقوة إحجام لذلك كانت حقيقة الصبر أن تجعل الإقدام مصروفة إلى ما ينفعك، وقوة الإحجام إمساكًا عما يضرك، فيتحلى المسلم بصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فتبرز الأخلاق العالية التي تطبع المجتمع وتصبغه بصبغة الله ومن أحسن من الله صبغة، فالصبر على شهوة البطن يطبع صاحبها بخلق شبع النفس وشرها فيخلو المجتمع من الشره والدناءة ووضاعة النفس، والصبر على شهوة الفرج المحرمة تطبع صاحبها بالعفة فيخلو المجتمع من الفجور والزنا والعهر، والصبر على الإنفاق في موضعه يطبع صاحبه بالكرم والجود فيخلو المجتمع من البخل والطمع، والصبر على فضول العيش يطبع صاحبه بالزهد فيخلو المجتمع من الحرص على جمع المال بأي ثمن [1] .

وإذا كان الصبر ضروريًا لكل إنسان، فهو أشد ضرورة للمسلم حتى يحمل نفسه ويحبسها على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله. والدعاة أكثر من غيرهم من عامة المسلمين حاجة إلى الصبر، فهو لهم أشد ضرورة من غيرهم لأنهم

(1) الدعوة قواعد وأصول، ص 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت