إلى فسادهم ويحبون أن تشيع الفاحشة في مجتمعاتهم، قال تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ [1] ، فكان لابد من أن يتعاون أهل الإيمان على الخير لينتشر وعلى الفضيلة لتسود حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، قال تعالى(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) [2] .
ثالثا: لاشك أن نهاية الأمة وهلاكها بفسوق مترفيها وكثرة الخبث بين أرجائها، فلا تجد من يأمرها بمعروف وينهاها عن منكر فلا يسمع الظالم كلمة حق تقال فيسود الظلم وتشيع الفاحشة، ويعلو المنكر علو الزبد على الماء إذ أن قوة الأمة في تمسكها بالحق وإقامتها للعدل، وصدق رسول الله إذ يقول:» إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِى لاَ تَقُولُ لِلظَّالِمِ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ» [3] .
رابعًا: الخوف من لعنة الله أن تحل بالمجتمع الذي لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر كما حلت ببني إسرائيل من قبل فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:» إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك. ضرب الله قلوب بعضهم ببعض».ثم قال:» لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داؤد وعيسى ابن مريم، وإلى قوله: فاسقون» [4] ثم قال:» كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطُرنه على الحق أطرا ولتقْصُرنه على الحق قصرًا».» أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم» [5] .
المكلف بالدعوة إلى الله:
(1) سورة التوبة: الآية 67.
(2) سورة التوبة: الآية 71.
(3) رواه البيهقي في سننه 6/ 95، حديث (11850) .
(4) رواه البيهقي في سننه 10/ 93، حديث (20691) .
(5) رواه ابو يعلى في مسنده: 8/ 448، حديث (5035) .