الالتزام بدينه الذي بعث به رسله وأنزل به كتبه والذين يستجيبون لهذه الدعوة هم حزب الله، وحزب الله هم المفلحون أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ لأنهم أجابوا داعي الله وآمنوا به. والشيطان أيضًا له حزب: وهو يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ وحزب الشيطان هم الخاسرون لأنهم استجابوا لندائه وعصوا رسل الله الكرام.
ولذلك فإنهم سيأتون يوم القيامة نادمين لعدم إجابتهم لداعي الله يقولون • رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ [1] .
فهناك إذن من يدعو إلى الطاعة والمعروف ومن يدعو إلى المعصية والمنكر ولهذا سمي الرسول داعيا إلى الله [2] وقالت الجن لما سمعت الذكر: [3] قال في اللسان، والدعاة يدعون الناس إلى بيعة هدى أو ضلالة وأحدهم داع ورجل داعية: إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين. أُدْخلت الهاء فيه للمبالغة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - داعي الله تعالى"وكذلك المؤذن"وفي التهذيب: المؤذن داعي الله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - داعي الأمة"إلى توحيد الله وطاعته .." [4] .
الدعوة التي نعنيها:
والدعوة إلى الله التي نعنيها، والتي يجب على المسلمين القيام بها هي التي تهدف إلى: ـ
1 -تأسيس مجتمع إسلامي: كدعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، التي تبدأ في المجتمع الجاهلي من دعوة الناس إلى دين الله سبحانه، وتبليغهم وحيه، وتحذيرهم من الإشراك به.
(1) سورة ابراهيم: الآية 44.
(2) سورة الأحزاب: الآية 46.
(3) سورة الأحقاف: الآية 31.
(4) لسان العرب:14/ 259.