المبحث الأول
التعريف بالدعوة والمكلف بالدعوة إلى الله
الدعوة (لغة) [1] :
1 -النداء يقال: دعا فلان فلانا، إذا ناداه، ودعوت الرجل إذا صحت به واستدعيته.
2 -الدعاء إلى الشيء بمعنى الحث على قصده.
3 -الدعوة إلى قضية يراد إثباتها أو الدفاع عنها سواء كان حقًا أو باطلًا، فمن الباطل حكاية القرآن عن يوسف - عليه السلام - في قوله: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ [2] .أي من طاعة النسوة والوقوع في الإثم، ومن الحق قوله تعالى: وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [3] وفي كتابه - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل «أدعوك بدعاية الإسلام» [4] أي بدعوته، وهي كلمة الشهادة واتباع منهج الله، ولذلك قال مؤمن فرعون: يَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ فاستبان لنا أن هناك دعوة إلى الجنة وأخرى للنار.
4 -المحاولة القولية أو الفعلية لإمالة الناس إلى مذهب أو ملة [5] .
5 -الابتهال والسؤال، جاء في المصباح المنير، دعوت الله أدعوه، وأدعوه دعاء أي ابتهل إليه بالسؤال، وارغب فيما عنده من الخير. قال في اللسان: «ودعاء الله خلقه إليها كما يدعو الرجل الناس إلى مدعاة أي إلى مأدبة يتخذها أو طعام يدعو الناس إليه» . [6] والمراد بدعوته سبحانه إلى دار السلام ـ وهي الجنة ـ دعوته عباده إلى ما يكون سببا في دخولهم الجنة قال تعالى (وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ، وهو
(1) جمعة امين: الدعوة قواعد وأصول، ص 6.
(2) سورة يوسف: الآية 33.
(3) سورة يونس: الآية 25.
(4) رواه البيهقي في سننه 9/ 177، حديث (18388) .
(5) المصباح المنير في مادة ـ دعا.
(6) أبن منظور: لسان العرب 14/ 260.