فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

قال ابن الجوزى: إخواني! هذه الطائفة أبدانهم في عذاب الدنيا، وقلوبهم مع المعذّب، هيهات أجساد القلوب عندكم، وأرواحها عندنا. إنّ في الأسر لَصَبًّا ... دمعُهُ في الخَدِّ صَبُّ هو بالروم مقيمٌ ... وله بالشام قلبُ

حكمة

حُكىَ أن إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - حجَّ إلى مكة فبينما هو في الطواف فإذا بشاب حسن الوجه قد قطع على الناس طوافهم من حسنه وجماله وبهت الناس ينظرون، فصار إبراهيم ينظر إليه ويبكي فقال بعض أصحابه: إنا لله وإنّا إليه راجعون غفلة دخلت على الشيخ بلا شك فقلت له: يا سيدي ما هذا النظرُ الذي يخالطه البكاء؟ فقال الشيخ: اعلم يا أخي أنّي لولا ما، عقدتُ مع الله عقداَ لا أقدر أفسخه كنت أدني لهذا الغلام منّي واسلِّم عليه واضمّه ألتزمهُ، ولكنّي خشيت أن يقطع بي عن من عقدت العقد بيني وبينه، اعلم أنّ هذا ولدي وقرّة عيني تركته صغيرًا وفررت إلى الله، هو كما ترى مُذْ كَبر وهؤلاء عبيده وإني لأستحي من الله أن أعود لشيءٍ خرجتُ منه. وما عرضت لي نظرة مُذْ عرفته ... ولا شيء إلاّ كان لي حيث أنظر اغارُ على طرفي له فكأنني ... إذا رام طرفي غيره لستُ أبْصِرُ فيا منتهى سؤلي وذخري وعُدَتي ... ودارك في قلبي إلى يوم أُحْشَرُ ثم قال امض وسلَّم عليه لعلِّي أتسَلّى بسلامك عليه وأبرِّدُ به نارًا على كبدي قال: فأتيت الفتى وسَلَمْتُ عليه وقلت له: بارك الله لأبيك فيك فقال: يا عم! وأين أبي؟ إنّ أبي خرج فارًّا إلى الله تعالى، ليتني لو رأيتُه مرة واحدة وتخرج نفسي عند ذلك، هيهات تُرى يجمع الله شملي به، قال: وغَلَبَتْهُ العبرة فردّها بيده وقال: والله لقد أودُّ لو أنّي رأيتُه ودَعْني أموت مكاني. لقد حكم الزمانُ عليّ حتى ... أراني في هواك كما تراني حبيبي إن بَعُدت فإنّ قلبي ... على مَرِّ الزمان إليك وأني وإنْ بَعُدَتْ ديارُك عن دياري ... فشخصك ليس يبرح عن عياني فيا وَلَعَ العواذل كفّ عنِّي ... ويا كفَ الغرام خذي عناني لقد أمكنتَ حبّك من فؤادي ... مكاناَ ليس يعرفه جَناني كأنَّك قد ختمتَ على ضميري ... فغيرك لا يمرّ على لساني قال: فأتيت إبراهيم بن أدهم وهو ساجد في المقام وقد بلَّ الحصا بدموعه، وهو يتضرّع إلى الله ويقول: هجرت الخَلْقَ طرًّا في هواكاد ... وأسلمتُ العبادَ لكي أراكا فلو قطعتني في الحبّ إربًا ... لما سكنَ الفؤاد إلى سواكا فقلتُ له: ادعُ له، فقال: حَجَبَهُ الله عن معاصيه.

حكمة

قال ابن الجوزى: إخواني! نفوسنُُ هذه الطائفة قد ذابت بالمحبة إليه، وقلوبهم طارت بالشوق إليه، قلوبٌ صفت من الأدناس فصفّاها مع الأنفاس، قلوبٌ، لا يطفى حريقُها، ولا يسكن شهيقُها، إذا لاح للباشق صيدٌ نَسِيَ مألوف الكفَ، من كان واثقاَ بالسلامة فرح بفَكَ باب السجن. دَعْها فَسأئقُ رَكْبِها الأشواقُ ... ذُكِرَ الخليط فَمُدَت الأعناقُ شَقَتْ نسيمَ خُزام نجدٍ فاغتذتْ ... لايُرتجى لأسيرها إطلاقُ لا الشامُ شامٌ حين تُذكرنجدُها ... آهًا لذاك، ولا العراق عراقُ باحتْ حشاشة نفسها بوصالهم ... فالوصل منها للضرام نفاقُ لم تستمع ذِكْرَ الحمى إلا انثنت ... فكأنما غَنّى لها إسحاقُ

حكمة

قال ابن الجوزى: لمّا تكامَل بناءُ بيت الله تعالى وهي الكعبة الحرام أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السلام أن أذّن في الناس بالحج فقال: كيف يا ربّ يسمع صوتي جميع الخلائق؟ فقال يا إبراهيم منك النداء وعليَ البلاغ، فَعَلا إبراهيم على جبل"أبي قبيس"ونادى من كُلّ الوجوه إن ربكم بنى لكم بينًا فحجّوه، فأجابه من جَرى القدرُ بحجِّه: لبّيكَ اللهم لَبَّيْكَ، وكان ذلك اليوم أخًا ليوم (ألست بربكم) . لما رأيتُ مناديهم أَلمَّ بهم ... شَدَدْتُ مئزر إحرامي ولَبَّيْتُ وقلتُ يا نفس جدّي الآن واجتهدي ... وساعديني فهذا ما تمنيتُ لو جئتكم زائرًا أسعى على قدمي ... لم أقض حقًا وأيُ الحق أَدَّيْتُ ثم أَعْلَمَ الجليلُ الخليلَ أن نداءك واقع في محلِّ النُجع، فقال: (يأتوك رجالًا) وهم الرجّالة، وقد حجَّ إبراهيمُ وإسماعيل ماشيين.

حكمة

قال ابن الجوزى: حجَ الحسن بن علي رضي الله عنهما خمسًا وعشرين حجة ماشيًا والنجائب تُقاد معهْ وحجَّ الإمام أحمد بن حنبل ماشيا مرتين (و على كل ضامرٍ) قد ضَمَّرها طول السفر صاروا صابرين على مشاق الطريق بين صعود ونزول ومضيق، (وعلى كل ضامرٍ يأتين من كلِّ فجّ عميق) . فارق القومُ ديارهم وتركوا مرادهم وجعلوا ذكره زادهم باينوا الخلائق، وتجردوا عن العلائق، تركوا المحيط، وأقبلوا على الملك المحيط، وإنّما أمروا بالتجريد ليدخلوا زيَ الفقراء فَبُيِّنَ اَثرُ، (وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى) . إخواني! الحجُ حرفان حماء وجيم، فالحاء حلم المعبود، والجيم جرم العبيدْ تالله لقد جمعوا الخير الجمّ ليلة جمع، ونالوا المُنى إذ دخلوا في منى. ال المنى من حَلَ في وادي مِنى ... غيري فإني ما بلغتُ مُرادي وبكيتُ من ألم الفراق وشقوتي ... فبكى الحجيج بأسره والوادي رفعوا بأيديهم وضخوا بالبكا ... وضَمَمْتُ من حُزني يدي لفؤادي

حكمة

لمّا حجّ جعفر الصادق - رضي الله عنه - أراد أن يُلَبّي فتغيّر وجهُه، فقيل له: مالك؟ فقال: أريد ان ألبَي وأخاف أن أسمعَ غير الجواب. وقف مُطْرِفٌ وبكرٌ بعرفَةَْ فقال: مطرِفٌ اللهمّ لا تردّهم من أجلي. وقال بكر: ما أشرفه من مقام لولا أنّي فيهم.

حكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت