سلسلة فوائد من كتب ابن الجوزى رحمه الله
من اعداد فريق موقع الكلم الطيب
حكمة
أوحى الله - عز وجلَ - إلى داود - عليه السلام:قُلْ لشُبّان بني إسرائيل لِمَ تُشغلون نفوسكم بغيري وأنا مشتاقٌ إليكم، ما هذا الجفا لو يعلم المدبرون - عنّي كيف انتظاري لهم وشوقي إليهم لماتوا شوقًا إليّ وانقطعت، أوصالهم من مَحَبَتي، هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي في المدبرين عليّ؟، يا داود! كَذِبَ من ادَعى مَحَبَّتي فإذا جَنَهُ الليلُ نام عنِّي، كَذِبَ من ادّعى محبتي ثم خَطَرَ بباله غيري، يا آذان القلوب اسمعي أنا جليس من ذكرني: وما كنتمُ تعرفون الجفا ... فَممَّنْ ترى قد تَعَلَّمْتُمُ فيا أرباب القلوب أما فيكم من عَدِمَ لَذَّة قرب محبوبه، أما فيكم من أرضعوه من لبان وصالهم ثم فطموه، يا مفطومهم إبك وترامَ عليهم، يا سماء، أعين المحجوبين اسكبي، يا قمرية قلوب المهجورين ترنّمي واطربي، يا ألسنة المحبِّين عمّا يجن الجنان اعربي، يا أكباد المحزونين ذُوبي والهبي.
حكمة
قال ابن الجوزى: يا مَنْ قد أضاعَ يوسفُ قَلْبَهُ جُزْ بخيام القوم لعلَّكَ تجدُ ريحَهُ، قِفْ بالسَحَر على أقدام الذُلَ لم وقل بلسان التذلُل (يا أيها العزيز مَسَّنا وأهلنا الضُرُّ) ، لمّا أجدبت أرضُ قلب يعقوب لفقد قطر سحاب جمال يوسف، خرج أهل كنعان يستسقون في مصلّى صحراءِ مصر مُرتدين بأردية (مَسَّنا وأهلنا الضُرُّ وَجئْنا ببضاعةٍ مُزْجاة فَأَوْفِ لنا الكيلَ وتَصَدَّقْ علينا) . نشأت سحابُ الغيث (هل علمتم ما فعلتم بيوسف) . غردَ قمريُّ الاعتراف (تالله لقد آثركَ اللهُ علينا وان كُنا لخاطئين) فتبسم ثغر سحاب العفو (لا تَثْرِيبَ عليكم) . إذا ذَهَب العتابُ فليس وُدٌ ... ويبقى الودُ ما بقي العتابُ لولا مرارة البُعد ما نال حلاوة التلاقيْ فلولا البُعد ما حُمِدَ التداني ... ولولا البينُ ما طابَ التلاقي لمّا توجّه الصدِّيقُ بقميصِه إلى يعقوب عليهما السلام - القوهُ وهو يدور في البيت ويقول: (إنِّي لأَجِدُ ريحَ يُوسفَ لولا أَنْ تُفَنّدونِ) وقد اشتمَّ رائحته من مائة و أربعين فرسخًا.
حكمة
قال ابن الجوزى: إخواني! تأهبوا ليومٍ تترادف فيه العَبَرات، وتعظم. الحَسَرات، فَيعضُ الظالم على يديه ويقول: يا حسرتا يوم يقول لك أين من أرضيتَ عنك بغضبي عليك، ابن آدم أين من كنتَ تَزَيَّنْتَ له وبالقبيح بارزتني، ما هذا التذلل بين يديّ وقد كنت جبّارًا عنيداَ، طالما ذُكرْتَ بموقفكَ هذا فتناسيتَ، وطالما بُصِّرْتَ بأمركَ هذا فتعاميتَ، ولم تزدد إلاّ فراراَ، يا حسرةَ العاصين، يا ذُلّ مقام المتجبرين، واخيبة المضطرين، واخسارة المُسرِفينْ.
حكمة
إخواني! لو رأيتموهم في الدجى بين الخوف والرجاء، تائبهم يقول: اعفُ عنّي وأقلني عثرتي، ومتعبِّدهم يتململ: تُريدينَ إدراكَ المعالي رَخِيصةً ... ولا بُدَّ دونَ الشَهْدِ من إبرِ النَّحْلِ وباكيهم يستغيث"قَصُرَتْ دموعي عن مَدى حُزني"ومحبُّهم يترنم:"وَهَبْتُ السُلوَّ لمن لامني"ومشتاقُهم يزمزم:"وعلِّلاني بحديث حاجر"ومتململهم يهتف:"شجوي كشجوي يا حمامُ ساعدي"ومنبسطهم يقول:"أنتِ النعيم لقلبي والشقاءُ له"والمُدِلّ يتكلم:"لا تَبْرِ عودًا أنتَ ريشتُه"إلى متى تشرُدُ عن مؤلِّفك، يسترك وتعصي، ويقَرِّبُكَ وأنت لنفسك تُقصي."لحا اللهُ من لا ينفع الوُدُ عند"يا عبدَ شهوته، يا قتيل غفلته، يا أسير بَطالته (أ أربابٌ متفرقون خيرٌ أم الله الواحد القهّار) لقد حدثت من لا يعرف، وعذلتُ من لا يسمع، وزجرتُ من لا يقبل، ومتى اتهم الترجمان فالأولى له السكوتْ اجلس ساعةَ في بيت الفكر وصِحْ على نفسك بصوت اللوم أما أتعبتَ الرواحل في أسفار الجهالة، أمّا أخذ الفراقُ حظّه من يعقوب، أأبقى السقام موضعاَ في جسم أيّوب، فإذا سجنّ الليل فعلق على قطار المتهجدين، وزاحم زمرة المستغفرين، فإن هتف لسانُ العتاب اطلتَ الغيبة عَنّا.
حكمة
قال ابن الجوزى: يا من عليه صورة التعبد وليس عليه وجدان العبادة. وقد يَتَزَتا بالهوى غيرُ أهلِه مثلُكَ لا يصلح للمحبة، أنت يأسرك حُبُ حَثه، لا يشتم ريحَ نجدٍ إلاّ أعرابي، كيف يصلح في شرع المِحبة نومٌ بعد ترغيب، هل من سائلٍ فأعطيه: يا مَنْ لحشا المحبَ بالشوق حَشا ... ذا سِرُّ سُراك في الدجى فكيف فَشا هذا المولى إلى المماليك مشى ... لا كان عشاءَ أؤرَثَ القلبَ عشا و ا توبيخ كذب من ادّعى محبتي فإذا جَنَهُ الليلُ