وكان حب المقداد للاسلام عظيما ..
وكان الى جانب ذلك، واعيا حكيما ..
والحب حين يكون عظيما وحكيما، فانه يجعل من صاحبه انسانا عليّا، لا يجد غبطة هذا الحب في ذاته .. بل في مسؤولياته ..
والمقداد بن عمرو من هذا الطراز ..
فحبه الرسول. ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول، ولم يكن تسمع في المدينة فزعة، الا ويكون المقداد في مثل لمح البصر واقفا على باب رسول الله ممتطيا صهوة فرسه، ممتشقا مهنّده وحسامه .. !!
وحبه للاسلام، ملأ قلبه بمسؤولياته عن حماية الاسلام .. ليس فقط من كيد أعدائه .. بل ومن خطأ أصدقائه ..
خرج يوما في سريّة، تمكن العدو فيها من حصارهم، فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته .. ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا، فخالفه، فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق، أ، لعله لا يستحقها على الاطلاق ..
فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح، فسأله، فأنبأه ما حدث
فأخذ المقداد بيمينه، ومضيا صوب الأمير، وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له:
"والآن أقده من نفسك .."
ومكّنه من القصاص".. !!"