الصفحة 14 من 32

وأذعن الأمير .. بيد أن الجندي عفا وصفح، وانتشى المقداد بعظمة الموقف، وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة، فراح يقول وكأنه يغني:

"لأموتنّ، والاسلام عزيز".. !!

أجل تلك كانت أمنيته، أن يموت والاسلام عزيز .. ولقد ثابر مع المثابرين على تحقيق هذه الأمنية مثابرة باهرة جعلته أهلا لأن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام:

"ان الله أمرني بحبك .."

وأنبأني أنه يحبك"..."

هكذا كانت مطالب الصحابة رضوان الله عليهم وأمانيهم، اجتمعوا يومًا من الأيام فقال قائلهم: تمنوا. فقال رجل: أتمنى لو أن لي مثل هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله عز وجل.

وقال آخر: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجواهرًا أنفقه في سبيل الله وأتصدق به.

وأما علي -رضي الله عنه- فيتمنى الضرب بالسيف، والصوم بالصيف، وإكرام الضيف.

وأما خالد فيتمنى ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، يصبِّح فيها العدو؛ ليجاهد في سبيل الله.

وأما عمر -رضي الله عنه- فيقول: [[أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة برجال مثل أبي عبيدة؛ أستعملهم في طاعة الله] ] ^ رجال أمناء كأمين الأمة، يستعملهم في طاعة الله.

يا أيها الأحبة: يتمنى عمر هذه الأمنية في أي وقت، في وقت امتلأت فيه الساحة الإسلامية برجال عز نظيرهم، وقل مثيلهم، وجل شبيههم؛ فما أعظم حاجتنا اليوم إلى مثل هذه الأمنية، وقد افتقرت البلاد وأجدبت، وعجزت النساء أن يلدن أمثال أولئك الرجال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت