واذا لم تكن هذه الحكمة فماذا تكون .. ؟
واذا لم يكن هذا هو الحكيم فمن يكون .. ؟
رجل لا يخدع عن نفسه، ولا عن ضعفه ..
يلي الامارة، فيغشى نفسه الزهو والصلف، ويكتشف في نفسه هذا الضعف، فيقسم ليجنّبها مظانه، وليرفض الامارة بعد تلك التجربة ويتتحاماها .. ثم يبر بقسمه فلا يكون أميرا بعد ذلك أبدا .. !!
لقد كان دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله .. هوذا:
"ان السعيد لمن جنّب الفتن"..
واذا كان قد رأى في الامارة زهوا يفتنه، أو يكاد يفتنه، فان سعادته اذن في تجنبها ..
ومن مظاهر حكمته، طول أناته في الحكم على الرجال ..
وهذه أيضا تعلمها من رسول الله .. فقد علمهم عليه السلام أن قلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر حين تغلي ..
وكان المقداد يرجئ حكمه الأخير على الناس الى لحظة الموت، ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يصدر عليه حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حياته جديد .. وأي تغيّر، أو أي جديد بعد الموت .. ؟؟
وتتألق حكمته في حنكة بالغة خلال هذا الحوار الذي ينقله الينا أحد أصحابه وجلسائه، يقول: