فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 160

فالدين من وجهة النظر الإسلامية لا يعد ظاهرة اجتماعية أوجدها الإنسان وإنما هو طبيعة فيه [1]

وها هو ستالين الذي حكم روسيا بشدة وبطش نحوا من ثلاثين عاما وقتل مئات الألوف من مخالفيه لا يستطيع أن يزيل الفطرة من قلب ابنته سفيتلانا مع أنها ولدت في بيته وتربت على يديه لكنها مع كل ذلك آمنت بالله تعالى ثم أعلنت إيمانها حين تيسر لها الخروج من بلادها

قالت:"غير أني بعد أن شببت عن الطوق دخل في قلبي أنه يستحيل أن يعيش الإنسان دون الشعور ولو في قلبه بوجود إله يحيى ويميت ويهيمن على كل شئ في"

الوجود , ولقد توصلت إلي هذه العقيدة بدون أي إرشاد أو عظة من أي شخص" [2] "

إن الملحد عندما ينكر وجود الله عز وجل يصادم هذه الفطرة التي فطره الله عليها ولذلك فهو يحس بالشقاء والضياع والضنك كما قال الله تعالي (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا) [3]

قال ابن القيم: (فالمعرض عنه سبحانه وتعالى له من ضنك المعيشة بحسب إعراضه وإن تنعم في الدنيا بأصناف النعم ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب والأماني الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه وإنما يواريه عنه سكرات الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة) [4]

(1) العقل والإيمان في الإسلام , د. صابر طعيمة ص 95 , دار الجيل , ط 1 , 1399 هـ ,1979 مـ , بيروت.

(2) أركان الإيمان , وهبي سليمان غاوجي الألباني ص 113 , مؤسسة الرسالة , ط 2 , 1399 هـ

(3) - سورة طه بعض آية 124

(4) - الجواب الكافي , ابن القيم ص 141 , المطبعة السلفية , ط 3 ,1400 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت