إن الملحد مع أنه يرى أن وراء كل مخلوق أو مصنوع حكمة خلق من أجلها , بل إنه حين يتعلم ويتفكر يعلم أن أجزاء جسمه لها حكمة ولكن مع إنكاره للخالق الحكيم يؤدي إلى الشعور بأن حياته كلها عبث وضياع لا معنى لها ومن ثم يعيش في قلق دائم وتسخط على الوجود وهذا الاضطراب النفسي سبَّب مشكلة كبيرة يواجهها اليوم العلماء والنفسيون [1]
يقول الدكتور كارل يونج أعظم الأطباء النفسيين في هذا الجيل بأمريكا"استشارني في خلال الأعوام الثلاثين الماضية أشخاص من مختلف الشعوب المتحضرة وعالجت مئات المرضى فلم أجد مشكلة واحدة من مشكلات أولئك الذين بلغوا منتصف العمر - أي الخامسة والثلاثين أو نحوها - لا ترجع في أساسها إلى افتقادهم الإيمان وخروجهم على تعاليم الدين"ويصح القول بأن كل واحد من هؤلاء المرضى وقع فريسة المرض لأنه حرم سكينة النفس التي يجلبها الدين ولم يبرأ واحد من هؤلاء إلا حين استعاد إيمانه واستعان بأوامر الدين ونواهيه على مواجهة الحياة [2]
وإذا نظرنا إلي المجتمع المكون من الملحدين وجدنا أفراده بسبب كفرهم بالله والجزاء في اليوم الآخر يتسابقون إلى تحقيق رغباتهم وشهواتهم فلا يردهم ضمير ولا يمنعهم شئ ومن هنا تنشأ الصراعات بين أفراد المجتمع وجماعاته وطبقاته والنتيجة الدمار والخراب لكيان المجتمع [3] .
ثانيا: مخالفة الإلحاد للعقل
(1) كتاب التوحيد , عبد المجيد الزنداني 3/ 7 , المكتبة العصرية , صيدا - بيروت ط 1421 هـ , 2001 م
(2) بعض أسباب الإلحاد وأثر الإيمان بالله تعالى ص 39 , عبد الحليم أحمدي , مكتبة المنار الإسلامية.
(3) كتاب التوحيد , عبد المجيد الزنداني 3/ 9