وهذا سالم من الاختلاف فهو من عند الله [1] والاختلاف والاضطراب شأن كلام البشر لا سيما إذا طال وتعرض قائله للإخبار بالغيب [2]
قال العلامة ابن سعدي _رحمه الله: وأما ما سوى القرآن من الكتب التي لا ترجع إليه فلا تطمئن القلوب بل لا تزال قلقة من تعارض الأدلة وتضاد الاحكام [3]
إن من يقرأ القرآن من أوله إلى آخره لا يجد فيه عبارة تناقض عبارة أخرى وهذا أمر لا يتيسر للبشر فإن من يكتب كلاما بحجم القرآن الكريم فلابد أن يقع في التناقض إما
صراحة أو ضمنا
واحتمال وقوع البشر في التناقضات له أسباب ثلاثة وهي:
1 -طول المدة:
كلما طالت المدة التي يتحدث فيها الإنسان كلما زادت امكانية احتمال وقوعه في الاختلاف فمن يلقي حديثا لمدة عشر دقائق يستطيع أن يكون منتبها لما يقول فلا ينقض آخر كلامه أوله لكن من يتحدث لمدة أربع ساعات يزداد احتمال غفلته ومن ثم وقوعه في التناقض فكيف إذا ظل يتحدث أو يكتب كل يوم على مدى ثلاثة و عشرين عاما.
وعلى سبيل المثال فهذه رسائل [الماجستير] و [الدكتوراه] يقضي الباحث في إعدادها سنتين أو ثلاث أو يزيد تحت إشراف أحد الأساتذة المعدودين ومع ذلك إذا جاءت
(1) مختصر تفسير ابن كثير , الصابوني 1/ 416
(2) فتح القدير , الشوكاني 1/ 491
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان , ابن سعدي 4/ 108