فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 160

ولكن الذي وجد منهم _أي العرب_ هو ازديادهم عنادا واستهزاءا ووصفه كذبا وزورا فتارة يقولون: سحر وأخرى أساطير الأولين مع أن كبارهم يصرحون بإعجابهم به وما يمنعهم من بقائهم على ذلك إلا خوف غضب قومهم عليهم.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"جاء الوليد بن المغيرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرأ عليه القرآن فكأنه رَقَّ له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه. فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا لئلا تأتي محمدا لتعرض لما قاله. قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالا. قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك كاره له. قال وماذا أقول؟!: فو الله ما فيكم رجل أعلم بالشعر منى ولا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي نقول شيئا من هذا , والله إن لقوله لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته"

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه , قال: فدعني حتى أفكر فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر أثره عن غيره فأنزل فيه قوله تعالى:"ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ... إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ" [1] [2]

2 -خلوه من التناقض والاختلاف

من أوجه إعجاز القرآن الكريم ما ذكره الله تعالى في قوله:"وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" [3] أي لو كان مفتعلا مختلفا لوجدوا فيه تفاوتا وتناقضا"

(1) سورة المدثر الآية 11 - 25

(2) لباب لنقول في أسباب النزول , عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ص 223 - 224 دار إحياء العلوم , بيروت وقال: أخرجه الحاكم وصححه

(3) سورة النساء آية 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت