ولما كانت موقعة اليمامة في عهد أبي بكر الصديق _رضي الله عنه_كثر القتل في حفاظ القرآن فخشي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن يشتد القتل فيهم في المواقع الأخرى فيذهب كثير من القرآن ولذلك أشار على أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن يجمع القرآن الكريم في موضع واحد فتردد أبو بكر - رضي الله عنه - بادئ الأمر ثم شرح الله صدره لذلك فدعا زيد بن ثابت _رضي الله عنه_وقال له: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. وتردد زيد أول الأمر ثم شرح الله صدره لذلك فقام به [1]
قال الإمام أبو عبد الله الحارث المحاسبي: كتابة القرآن ليست محدثة فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقا في الرقاع [2] والأكتاف [3] والعسب [4] وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها القرآن منتشر فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شئ [5]
وقد نهج زيد بن ثابت - رضي الله عنه - في كتابة القرآن على عهد أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - نهج التثبت اليقيني في كتابة الآيات التي يجمعها مستندا في ذلك إلى ثلاثة أمور اشترط توافرها في الكتابة:
1 -أن تكون الآيات محفوظة في صدور الصحابة_رضي الله عنهم.
(1) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري 9/ 10 - 11 , كتاب 66 فضائل القرآن، باب 3 جمع القرآن , حديث 4986. الإتقان في علوم القرآن 1/ 57
(2) الرقاع: جمع رقعة وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد [فتح الباري , ابن حجر 9/ 14]
(3) الأكتاف: جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه [فتح الباري , ابن حجر 9/ 14]
(4) العسب: جمع عسيب وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض [فتح الباري , ابن حجر 9/ 14]
(5) البرهان، الزركشي 1/ 300