"وكان من أسباب زيادة حفظ القرآن عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جبريل - عليه السلام - كان يعرض القرآن عليه كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه" [1]
وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن , كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرؤه على الصحابة ويسمعونه منه في الصلوات الجهرية.
وكان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم يتنافسون في استظهاره وحفظه ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه ويتفاضلون فيما بينهم على مقدار ما ما يحفظون منه وكانوا يهجرون لذة النوم إيثارًا للذة القيام به في الليل حتى لقد كان الذي يمر ببيوت الصحابة في غسق الدجى يسمع فيها دويا كدوي النحل بالقرآن [2]
ومن الأمور البديهية أن العرب كانوا يعتمدون في نقل علومهم على الرواية والحفظ وفيهم سرعة الحفظ وسيلان الذهن وهذا أمر معروف وظاهر [3]
وقد حفظه عدد كثير من الصحابة _رضوان الله عليهم_ ومما يدل على ذلك قول الإمام القرطبي _رحمه الله:"قتل يوم اليمامة سبعون من القراء وقتل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ببئر معونة مثل هذا العدد" [4]
(1) صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري 9/ 43 , كتاب فضائل القرآن , باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم , حديث رقم 4998
(2) مناهل العرفان , الزرقاني 1/ 234
(3) الأعراب الرواة , د. عبد الحميد الشلقاني ص 17 , دار المعارف , 1977 م. العصر الجاهلي , د. شوقي ضيف ص 142 , ط 10 , 1982 م. مناهل العرفان , الزرقاني 1/ 233
(4) عن الإتقان في علوم القرآن , السيوطي 1/ 71.