من مميزات القرآن الكريم وخصائصه التي ينفرد بها عن الكتب المقدسة التي سبقته توثيقه توثيقا متينا, وما ذلك إلا لأن الله تعالى تكفل بحفظه من التغيير والتبديل [1] حيث يقول"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [2]
أما الكتب السابقة فقد وكل حفظها إلى علمائهم
قال الله تعالى:
"إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا"
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَااسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ" [3] "
قوله"بما استحفظوا من كتاب الله"أي بسبب سؤال أنبيائهم إياهم أن يحفظوه من التغيير والتبديل. قوله"وكانوا عليه شهداء"أي رقباء لئلا يبدل [4]
لقد حفظ الله عز وجل كتابه القرآن الكريم بتيسير أسباب الحفظ له فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتلقاه من جبريل - عليه السلام - وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدة خشية نسيانه فكان يحرك به لسانه فتكفل الله له بجمع القرآن في صدره ثم قراءته له [5] وفي هذا يقول الله عز وجل"لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ" [6]
(1) مختصر تفسير ابن كثير , الصابوني 2/ 308 , مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 4/ 168
(2) سورة الحجر آية 9
(3) سورة المائدة آية 44
(4) الكشاف , الزمخشري 1/ 615 , دار المعرفة
(5) الجامع لأحكام القرآن , القرطبي م 10 ج 19/ 106
(6) سورة القيامة آيتي 16 - 17