عَظَّمَ الإسلام أمر دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وبين حرمتها وشدد في ذلك بصور وأشكال شتى:
? فتارة يأتي الإسلام ببيان عصمة دم كل مسلم وعصمة ماله بمجرد دخوله في الإسلام:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ: عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، إِلا بِحَقِّ الإِسْلامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) ) [1]
بين الحديث أن كل من أقر بالتوحيد وأقام شعائر الإسلام فهو مسلم معصوم الدم والمال، ما دام لم يرتكب من المخالفات ما يجيز قتله.
والمقصود من ذكر الحديث أن كل مسلم معصوم الدم والمال، لا يجوز الاعتداء عليه ولا على ماله ولا دمه، فهو معصوم بعصمة الإسلام له.
ومثله حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.
وسَأَلَ مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ؟
فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ )) [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(1) رواه البخاري في الإيمان باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة (25) ، ومسلم في الإيمان (33) .
(2) رواه البخاري في الصلاة باب فضل استقبال القبلة (393) ، والترمذي في الإيمان (2533) ، والنسائي في تحريم الدم (3903) ، وأبو داود في الجهاد (271) ، وأحمد (12583)