الصفحة 29 من 76

(وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ) أَضَافَ الْبَيْتَ إِلَى الْحَمْدِ الَّذِي قَالَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ لأَنَّهُ جَزَاءُ ذَلِكَ الْحَمْدِ , قَالَهُ الْقَارِي. [1]

ماذا يقول من مات ولده؟

القدوة في ذلك هو سيد الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فقد مات جميع أولاد البنات والبنين في حياته، عدا السيدة فاطمة عليها السلام، وقد أخبره الله بموتها بعده، وأنها أول أهله لحاقًا به.

ومع ما كان يجده النبي صلى الله عليه وسلم من ألم فقد الولد، والحزن عليه، على ما وضعه الله تعالى من رحمة في قلبه ومحبة لأولاده، خاصة أنهم كانوا من الآل الكرام، والسادة الأصفياء

ومع ذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم إلا خيرًا، مع الرضا والتسليم لأمر ربه عز وجل وحمده والثناء عليه سبحانه.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

(( أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ بَنَاتِهِ وَهِيَ تَجُودُ بِنَفْسِهَا فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى قُبِضَتْ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُؤْمِنُ بِخَيْرٍ تُنْزَعُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ) ) [2]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

(( دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ وَلا نَقُولُ إِلا مَا يَرْضَى رَبُّنَا وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ") ) [3]

(1) تحفة الأحوذي

(2) رواه أحمد (2570) ، والنسائي في الجنائز (1820) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6652)

(3) رواه البخاري في الجنائز (1303) ، وأبو داود في الجنائز (2719) ، وأحمد (12544)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت