وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( إِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا ذَهَبَ بِصَفِيِّهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَقَالَ مَا أُمِرَ بِهِ بِثَوَابٍ دُونَ الْجَنَّةِ ) ) [1]
(وقال ما أمر الله به) : أي استرجع وقال"إنا لله وإنا إليه راجعون"كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: (( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ) [2]
(بِثَوَابٍ دُون الْجَنَّة) أَيْ سِوَاهَا، فَجَزَاؤُهُ الْجَنَّة: أَيْ دُخُولهَا أَوَّلًا، وَيَلْزَم مِنْهُ مَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ أَجْمَعَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً.
بيت الحمد في الجنة لمن حمد واسترجع
تكفل الله عز وجل لمن حمده واسترجع عند حدوث مصيبة الموت لأحد أحبابه، ببيت في الجنة وسماه"بيت الحمد"جزاء له على أنه حمده سبحانه وتعالى، فهنا جزاه الله تعالى من جنس عمله.
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ ) ) [3]
(قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ) أَيْ مَلَكِ الْمَوْتِ وَأَعْوَانِهِ
(قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي) أَيْ رُوحَهُ
(قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ) أَيْ يَقُولُ ثَانِيًا إِظْهَارًا لِكَمَالِ الرَّحْمَةِ كَمَا أَنَّ الْوَالِدَ الْعَطُوفَ يَسْأَلُ الْفَصَّادَ هَلْ فَصَدْت وَلَدِي مَعَ أَنَّهُ بِأَمْرِهِ وَرِضَاهُ. وَقِيلَ سَمَّى الْوَلَدَ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ لأَنَّهُ نَتِيجَةُ الأَبِ كَالثَّمَرَةِ لِلشَّجَرَةِ
(وَاسْتَرْجَعَ) أَيْ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
(1) رواه النسائي في الجنائز باب ثواب من صبر واحتسب (1848) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
(2) البقرة 156
(3) رواه الترمذي في الجنائز باب فضل المصيبة إذا احتسب (942) ، وأحمد (18893) ، وابن حبان (5816) ، والبغوي في شرح السنة وحسنه (3/ 298) ، والمنذري في الترغيب وحسنه (3/ 123) ، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (3/ 285) ، والسيوطي في الجامع الصغير (854) ، وحسنه الألباني في الصحيحة (1408) .