الصفحة 27 من 76

في هذه الأحاديث رتب الله تعالى شروطًا لحصول الأجر:

ـ أن يكون الولد صالحًا

ـ أن يكون الوالد مسلمًا

ـ أن يحتسب الوالد فقدان ولده عند الله تعالى.

ثواب الصبر على موت الحبيب أيَّا كان:

ولا يزال فضل الله تعالى على عباده ممتدًا، لا ينقطع، فهو سبحانه يثيب، ويجازي من احتسب فقيده وحبيبه من أهل الدنيا بجنته وواسع رحمته، لنال فضله سبحانه كل العباد، وتسعهم رحمته

ويعمهم رضوانه .. فمن مات له حبيب أيَّا كان هذا الحبيب، وسواء كان قريبًا له، أو لا، فإن الله تعالى وعده بالجنة إذا صبر واحتسب.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّةُ ) ) [1]

(مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِن عِنْدِي جَزَاء) أَيْ ثَوَاب

(إِذَا قَبَضْت صَفِيّه) وَهُوَ الْحَبِيب الْمُصَافِي كَالْوَلَدِ وَالأَخ وَكُلّ مَنْ يُحِبّهُ الإِنْسَان , وَالْمُرَاد بِالْقَبْضِ قَبْض رُوحه وَهُوَ الْمَوْت.

(ثُمَّ اِحْتَسَبَهُ إِلا الْجَنَّة) أي صَبَرَ عَلَى فَقْده رَاجِيًا الأَجْر مِنْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ , وَأَصْل الْحِسْبَة بِالْكَسْرِ الأُجْرَة , وَالاحْتِسَاب طَلَب الأَجْر مِنْ اللَّه تَعَالَى خَالِصًا. وَاسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن بَطَّال عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَد وَاحِد يَلْتَحِق بِمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلاثَة وَكَذَا اِثْنَانِ

وَوَجْه الدَّلالَة مِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّ الصَّفِيّ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون وَلَدًا أَمْ غَيْره وَقَدْ أَفْرَدَ وَرَتَّبَ الثَّوَاب بِالْجَنَّةِ لِمَنْ مَاتَ لَهُ فَاحْتَسَبَهُ [2]

(1) رواه البخاري في الرقاق باب العمل الذي يبتغي به وجه الله (6424) ، وأحمد (9024)

(2) فتح الباري باختصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت