من المعلوم أن الله تعالى ينصب يوم القيامة ميزانًا توزن فيه أعمال العباد، ويأتي بأعمالهم وتوضع في الميزان، كما يوزن العبد نفسه، وصحت بذلك الأحاديث.
وأن الأعمال الصالحة توضع في كفة، والسيئة توضع في كفة أخرى، وحسب رجحان أحدهما يجازى العبد بالخير والشر.
ومن الأشياء التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تثقل ميزان العبد وترجح كفته الصالحة: ذكر الله تعالى، والولد الصالح إذا مات فاحتسبه الوالد.
وعظمة هذا الأمر أن ذلك يتناول الولد البالغ، فكما أن الله تعالى رتب أجرًا كبيرًا على فقدان الأولاد الذين لم يبلغوا الحلم، جعل نصيبًا أيضًا لمن فقدوا الأبناء الكبار، وذلك من رأفة الله ورحمته بعباده المؤمنين، لأنه تعالى يعلم ما يكون في قلوب العباد من الحزن على فقد الولد وإن كان كبيرًا .. فالحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وهو أرحم الراحمين.
عَنْ ثوبان قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( بَخٍ، بَخٍ لَخَمسٍ ما أَثقلَهُنَّ في الميزانِ: لا إله إلا اللهُ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، واللهُ أكبرُ، والولَدُ الصَّالحُ يَموتُ لِلمرءِ المسلمِ فَيحتسِبُه ) ) [1]
بَخٍ: كلمة تقال لاستحسان الأمر وتعظيم الخير
الاحتساب والحسبة: طَلَب وجْه اللّه وثوابه.
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( خَمْسٌ بَخٍ، بَخٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَمُوتُ لِلرَّجُلِ فَيَحْتَسِبُهُ ) )وفي لفظ (( وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يَمُوتُ فيحتسبه والده ) ) [2]
وكلمة الوالد تسري على الأب والأم، فهما في الأجر سواء.
وعَنْ أَبِي سلمى راعي رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( بَخٍ، بَخٍ وأشار بيدِه لخمسٍ ما أثقلَهنَّ في الميزانِ: سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلا اللهُ واللهُ أكبرُ، والولدُ الصَّالحُ يُتوَفَّى للمرءِ المسلمِ فيحتسِبُه ) ) [3]
(1) رواه الطبراني في مسند الشاميين (782) وفي الدعاء (1574) ، والبزار (10/ 121) وقال إسناده حسن، وفوائد تمام (1466) ، وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق (66/ 276) : له متابعة، وقال الهيثمي في الزوائد (10/ 91) : رجاله رجال الصحيح، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (1/ 78) : إسناده رجاله ثقات وله شاهد، وقال الدمياطي في المتجر الرابح (98) : إسناده حسن، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2817)
(2) رواه أحمد (21155) ، والطيالسي (1222) ، والروياني في مسنده (1239) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2817)
(3) رواه أحمد (15107) ، والحاكم في المستدرك (1839) وصححه، والطبراني في الكبير (18310) وفي الدعاء (1575) ، والبيهقي في الشعب (9417) ، وابن حبان (834) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (817) ، وابن أبي عاصم في السنة (645) ، والدولابي في الكنى والأسماء (194) وفوائد تمام (1465) قال الهيثمي في الزوائد (10/ 91) : رواه الطبراني من طريقين ورجال أحدهما ثقات، وصححه المنذري في الترغيب (2/ 353) ، وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين (404) : رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1557)