الصفحة 12 من 76

(( لا يَزَالُ الْبَلاءُ بِالْمُؤْمِنِ أَوْ الْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ ) ) [1]

فهذا قدر الله في أهل الإيمان أن يبتليهم في الدنيا، ليطهرهم من الذنوب والآثام، ويكون البلاء سببًا في مغفرة ذنوبهم، ورفع درجاتهم، لذلك كان أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون.

ومن أعظم البلاء فقدان الأولاد، وقد رتب الله عز وجل على ذلك عظيم الفضل والثواب كما سيأتي معنا، ومن ذلك مغفرة الذنوب، فالله تعالى يغفر لعبده المؤمن إذا فقد ولده

وعن لجلاج العامري رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ، ابْتَلاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ) ) [2]

وعن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَوْلادٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ) ) [3]

فهذا نص صريح في أن الله تعالى يغفر للأبوين، إذا مات لهم ولد، وليس الثلاثة في الحديث شرط، بل ولو أقل كما سيأتي في الأحاديث التالية.

من مات له ولد كان له حجابًا من النار

(1) رواه أحمد (7521) ، والترمذي في الزهد (2223) ، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح (1567)

(2) رواه أبو داود في الجنائز باب الأمراض المكفرة للذنوب (2686) ، وأحمد (21306) ، والبيهقي في الكبرى (3/ 374) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1273) ، والطبراني في الكبير (18249) ، والبيهقي في شعب الإيمان (9507) ، وأبو يعلى (886) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (5353) ، والدولابي في الكنى والأسماء (151) ، و المنتقى من كتاب الطبقات لأبي عروبة (30) ، وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (39) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (3409)

(3) رواه النسائي في الجنائز باب من يتوفى له ثلاثة (1851) وصححه الألباني في صحيح النسائي. ورواه أحمد (20378) ، وقال الزين في المسند (15/ 497) : إسناده صحيح، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (2/ 447) رواه مسدد بسند الصحيح، ورواه أبو يعلى وابن حبان (2940)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت