(الرَّقُوب) أَصْل الرَّقُوب فِي كَلام الْعَرَب الَّذِي لا يَعِيش لَهُ وَلَد. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرَّقُوب الْمَحْزُون هُوَ الْمُصَاب بِمَوْتِ أَوْلاده , وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا , بَلْ هُوَ مَنْ لَمْ يَمُتْ أَحَد مِنْ أَوْلاده فِي حَيَاته فَيَحْتَسِبهُ يُكْتَب لَهُ ثَوَاب مُصِيبَته بِهِ , وَثَوَاب صَبْره عَلَيْهِ , وَيَكُون لَهُ فَرَطًا وَسَلَفًا.
وَفِي الْحَدِيث فَضْل مَوْت الأَوْلاد , وَالصَّبْر عَلَيْهِمْ. [1]
وعن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه قال:
(( كنتُ عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبَلَغَهُ أنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ مَاتَ ابْنٌ لَها فَجَزَعَتْ عَلَيْهِ فقامَ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيْهِ وسلَّمَ ومعَهُ أصحابُهُ فلمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَرْأَةِ قيلَ لِلْمَرْأَةِ إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يريدُ أنْ يَدْخُلَ يُعَزِيهَا.
فَدَخَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: أما أنَّهُ بلَغَني أَنَّكَ جَزَعْتَ عَلَى ابْنِكَ؟
قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَا لي لا أَجْزَعُ وَأَنَا رَقُوبٌ لا يَعِيشُ لي وَلَدٌ؟!
فَقَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّما الرَّقوبُ الَّذِي يعيشُ ولدُها، إنه لا يموتُ لامرأةٍ مسلِمَةٍ أوْ امرئٍ مسلمٍ نَسَمَةٌ أو قال ثلاثةٌ من ولدِهِ يَحْتَسِبُهُمْ إِلا وجبَتْ لَهُ الجنَّةُ.
فقال عمرُ وهو عَنْ يمينِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِأَبِي وَأُمِّي وَاثْنَيْنِ؟ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واثْنَيْنِ )) [2]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( ما تعُدُّون الرقوبَ فيكم؟ قالوا: الذي لا ولدَ له , قال: لا بل الذي لا فرَطَ له ) ) [3]
الفرط: السابق والمتقدم، والمراد أنه لم يمت له ولد فيكون سابقًا بين يديه.
فقدان الأولاد مغفرة للذنوب:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(1) شرح مسلم (8/ 431)
(2) رواه البزار وقال الهيثمي في الزوائد (3/ 11) رجاله رجال الصحيح وحسنه الألباني في الجنائز (207) .
(3) رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وقال الهيثمي في الزوائد (3/ 11) رجاله رجال الصحيح، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (2/ 449) رجاله ثقات وصححه الألباني في صحيح الجامع (3556) ، والوادعي في الصحيح المسند (1305) .