(( كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمرو: إن جاءك كتابي هذا ليلًا فلا تصبحن، وإن جاءك نهارًا فلا تمسين حتى تبعث إلي بماء زمزم، فاستعانت امرأته بأثيلة الخزاعية جدة أيوب بن عبد الله فأدلجناهما وجواريهما، فلم يصبح حتى قرنا مزادتين وفرغتا منهما، فجعلهما في كرين غوطيين، ثم ملأهما وبعث بهما على بعير ) ) [1]
وعن أبي الزبير قال:
(( كنا عند جابر بن عبد الله فتحدثنا فحضرت صلاة العصر فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به، ورداؤه موضوع، ثم أتي بماء من ماء زمزم، فشرب ثم شرب، فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له، قال: ثم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم ولا يَتِرُكَ قال فبعث إليه بمزادتين ) ).ا. هـ [2]
ولا يَتِرُكَ: أي لا ينقصك
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:
(( أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْمِلُهُ ) ) [3]
وعنها: (( كان صلى الله عليه وسلم يحمل ماء زمزم في الأداوى و القرب وكان يصب على المرضى و يسقيهم ) ) [4]
قال الشوكاني: قولها (كَانَ يَحْمِلُهُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَمْلِ مَاءَ زَمْزَمَ إلَى الْمَوَاطِنِ الْخَارِجَةِ عَنْ مَكَّةَ. [5]
(1) رواه الأزرقي في أخبار مكة (615) والفاكهي في أخبار مكة (1032) وحسنه السخاوي وصححه الألباني.
(2) السنن الكبرى للبيهقي (5/ 202) وحديث جابر قال عنه الألباني في الصحيحة (2/ 573) : إسناده صحيح ورجاله كلهم ثقات.
(3) رواه الترمذي في الحج باب ما جاء في الحجر الأسود وحسنه (886) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وأخرجه البيهقي والحاكم وصححه.
(4) السلسلة الصحيحة (883) وهو زيادة للحديث السابق عند البخاري في التاريخ الكبير (2/ 1/173) والبيهقي (5/ 202)
(5) نيل الأوطار (8/ 51)