الصفحة 50 من 92

(لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا) وَذَلِكَ بِأَنْ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ النَّزْعَ سُنَّةٌ فَيَنْزِعُ كُلُّ رَجُلٍ لِنَفْسِهِ فَيَغْلِبُ أَهْلُ السِّقَايَةِ عَلَيْهَا وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الشُّرْبَ جِبِلِّيٍّ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ إذْ لَا تَأَسِّي فِي الْجِبِلِّيِّ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ الْقَصْدَ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَالْأَمْرَ بِالنَّزْعِ وَإِعْطَاءَ أُسَامَةَ الْفَضْلَةَ لِيَشْرَبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَدْعِيَ الْمَاءُ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ لِلْفَضِيلَةِ لَا لِلْحَاجَةِ. [1]

عن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ:

(( سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ قَائِمًا وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ ) ) [2]

قَوْله: (وَاسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْد الْبَيْت) مَعْنَاهُ: طَلَبَ وَهُوَ عِنْد الْبَيْت مَا يَشْرَبهُ , وَالْمُرَاد بِالْبَيْتِ الْكَعْبَة زَادَهَا اللَّه شَرَفًا.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

(( سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ) ) [3]

قال النووي:

وَفِيهِ فَضِيلَة الْعَمَل فِي هَذَا الِاسْتِقَاء , وَاسْتِحْبَاب شُرْب مَاء زَمْزَم. [4]

واتفق أهل العلم رحمهم الله إلى أنه يستحب للحاج والمعتمر خصوصًا وللمسلم في جميع الأحوال عمومًا أن يشرب من ماء زمزم.

حصول زيادة بركة زمزم بريق النبي صلى الله عليه وسلم

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:

(( جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمْزَمَ، فَنَزَعْنَا لَهُ دَلْوًا فَشَرِبَ ثُمَّ مَجَّ فِيهَا، ثُمَّ أَفْرَغْنَاهَا فِي زَمْزَمَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِيَدَيَّ .. وفي لفظ: فَشَرِبَ ثُمَّ مَجَّ فِي الدَّلْوِ، ثُمَّ صَببناهُ فِي زَمْزَمَ ) ) [5]

عن طاوس قال:

(( أنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ زَمْزَمَ، فَقَالَ: ناولوني.

فَنُوِلَ دَلوًا، فَشرِبَ منها، ثم تمضمض، فَمَجَّ في الدلوِ، ثم أمر بما في الدلو فَأُفرِغَ في البئرِ، ثم قال: لولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم )) [6]

فإذا كانت ماء زمزم مباركة طيبة، فإن ريق النبي صلى الله عليه وسلم أشرف وأعظم بركة، وأكثر خيرًا ونعمة.

فحدث بريق النبي صلى الله عليه وسلم الشريف لزمزم زيادة بركة، وزيادة فضل، وزيادة تكريم وتعظيم ونعمة.

وقد كان النبي صل الله عليه وسلم إذا بصق، فلا تقع إلا في يد واحد من أصحابه فيأخذها فيمسح بها وجهه ورأسه تبركًا بريق النبي صلى الله عليه وسلم.

فحصلت هذه البركة لزمزم زيادة لها على بركتها لتستفيد منها الأمة بأسرها، وبركة ريق النبي صلى الله عليه وسلم مذكورة في كتب السنة وهي من علامات دلائل النبوة وليس هنا موضع ذكرها.

-صلى الله عليه وسلم -

• استحباب حمل ماء زمزم:

(1) نيل الأوطار (8/ 52)

(2) رواه البخاري في الحج (1637) ومسلم في الأشربة باب الشرب من زمزم قائمًا (3779)

(3) رواه البخاري في الحج (1636) ، ومسلم في الأشربة (3776) ، والترمذي في الأشربة (1803) ، والنشائي في مناسك الحج (2915) ، وابن ماجه في الأشربة (3413) ، وأحمد (1741)

(4) شرح مسلم (4/ 312)

(5) رواه أحمد (2247) ، والفاكهي في أخبار مكة (1084) ، والطبراني في الكبير (11002) وصححه ابن كثير في البدايو والنهاية (5/ 193) ، وقال أحمد شاكر في المسند (5/ 1779 إسناده صحيح، وروى الفاكهي مثله عن أنس(1078)

(6) رواه الأزرقي في أخبار مكة (635) مرسلًا ويشهد له ما قبله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت