الصفحة 49 من 92

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

(( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: اسْقِنِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: اسْقِنِي، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا فَقَالَ: اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ يَعْنِي عَاتِقَهُ وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ ) ) [1]

قال الحافظ في الفتح:

قَوْله (لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا) اَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ لَوْلا أَنْ تَغْلِبكُمْ النَّاس عَلَى هَذَا الْعَمَل إِذَا رَأَوْنِي قَدْ عَمِلْته لِرَغْبَتِهِمْ فِي الاقْتِدَاء بِي فَيَغْلِبُوكُمْ بِالْمُكَاثَرَةِ لَفَعَلْت.

وَيُؤَيِّد هَذَا مَا أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر:

(( أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَم فَقَالَ: اِنْزِعُوا بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب , فَلَوْلا أَنْ تَغْلِبكُمْ النَّاس عَلَى سِقَايَتكُمْ لَنَزَعْت مَعَكُمْ ) )

وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ سِقَايَة الْحَاجّ خَاصَّة بِبَنِي الْعَبَّاس. ا. هـ

وقال ابن خزيمة في صحيحه:

باب استحباب الاستقاء من ماء زمزم إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد أعلم أنه عمل صالح، وأعلم أن لولا أن يغلب المستقي منها على الاستقاء لنزع معهم. اهـ [2]

قال الشوكاني:

(1) رواه البخاري في الحج باب سقاية الحج (1936) ، وأحمد (1741) ، وابن حبان في صحيحه، وألأزرقي في أخبار مكة والفاكهي كذلك في أخبار مكة وغيرهم.

(2) صحيح ابن خزيمة (10/ 404)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت