الصفحة 46 من 92

س: لماذا كثير من الناس يشربون ماء زمزم ولايحصل لهم الشفاء أو المطلوب الذي شربوا زمزم من أجله؟!

الجواب: أن طِبَّ النبي صلى الله عليه وسلم متيقَّن الُبرء لصدوره عن الوحي , وطِبَّ غيره أكثره حَدس أو تجربة وقد يتخلّف لايحصل الشفاء عن بعض من يستعمل طب النبوة لمانع قام بالمستعمل , من نحو ضعف اعتقاد الشفاء به وتلقيه بالقبول

وأظهر الأمثله على ذلك: القرآن الذي هو شفاء لما في الصدور , ومع ذلك فقد لايحصل لبعض الناس شفاء صدره لقصوره في الاعتقاد والتلقي بالقبول بل لايزيد المنافق إلا رجسًا إلى رجسه ومرضًا إلى مرضه , فطب النبوة لايناسب إلا الأبدان الطيبة , كما أن شفاء القرآن لايناسب إلا القلوب الطيبة والله اعلم.

ونستنتج من ذلك مايلي:

1 ـ شارب زمزم ينال من مطاليبه على قدر نيته وصدق إلتجائه وتوجهه إلى ربه تعالى وإخلاصه في الدعاء , وعلى قدر بعده عن موانع إجابة الدعاء , كأكل المال الحرام واستعجال الإجابه

2 ـ وقد يستجيب الله تعالى للعبد دعوته عاجلًا أو يدخرها له إلى يوم القيامه أو يصرف عنه بمثل دعوته من السوء الذي كان سيأتيه من حيث لايدري وذلك بسبب دعائه. وشارب زمزم للشفاء مثلًا قد يُذهب الله عنه من الأمراض التي فيه أو كانت ستأتيه مما لايعلمه العبد نفسه وفي مثل هذا كله يظن العبد أن الله لم يستجب له

وفي هذا يقول سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم (( ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوه إلا أتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها مالم يدعو بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم: إذن نكثر قال: الله أكثر

فالأمر يحتاج إلى تحققق اليقين في قلب الداعي بأن الله سيجيبه.

وقال القاضي بن العربي المالكي: إن هذا موجود إلي يوم القيامة، لمن صحت نيته، وسلمت طويته، ولم يكن مٌكذبًا، ولا شٌربه مٌجربًا، فإن الله مع المتوكلين، وهو يفضح المجرمين.

• التضلع من ماء زمزم براءة من النفاق:

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:

(( كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَالِسًا فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟

قَالَ: مِنْ زَمْزَمَ.

قَالَ: فَشَرِبْتَ مِنْهَا كَمَا يَنْبَغِي؟

قَالَ: وَكَيْفَ؟

قَالَ: إِذَا شَرِبْتَ مِنْهَا فَاسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ وَتَنَفَّسْ ثَلاثًا وَتَضَلَّعْ مِنْهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ"إِنَّ آيَةَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ إِنَّهُمْ لا يَتَضَلَّعُونَ مِنْ زَمْزَمَ")) [1]

قَوْله (وَتَنَفَّسَ ثَلاثًا) أَيْ فِي أَثْنَاء الشُّرْب لَكِنْ بِإِبَانَةِ الإِنَاء مِنْ الْفَم.

وَتَضَلَّعْ: أَيْ أَكْثَرَ مِنْ الشُّرْب حَتَّى يَمْتَلِئ جَنْبك وَأَضْلاعك.

قال المناوي: (آية ما بيننا) آية أي علامة التمييز بيننا أيها المؤمنون (وبين المنافقين) الذين أمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم والمنافق أصله من يظهر ما يبطن خلافه لكنه غلب على من يظهر الإسلام ويبطن الكفر (أنهم لا يتضلعون) لا يكثرون (من) شرب (ماء) بئر (زمزم) حتى تتمدد جنوبهم وضلوعهم كراهة له بعد ما علموا ندب الشارع إلى شربه والإكثار منه.

والرغبة في الاستكثار منه عنوان الغرام وكمال الشوق فإن الطباع تحن إلى مناهل الأحبة ومواطن أهل المودة، وزمزم منهل المصطفى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومحل تنزل الرحمات وفيض البركات فالمتعطش إليها والممتلئ منها قد أقام شعار المحبة وأحسن العهد إلى الأحبة فلذلك جعل التضلع منها علامة فارقة بين النفاق والإيمان. [2]

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(1) رواه ابن ماجه في المناسك باب الشرب من ماء زمزم (3052) وعبدالرزاق في مصنفه (9111) عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس، وقال في الزوائد: إسناده صحيح رجاله موثقون، وصححه السيوطي في الجامع الصغير (22) .

(2) فيض القدير (1/ 81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت