الصفحة 45 من 92

خامسًا:

تأخر الإجابة سبب لتفقد العبد لنفسه فقد يكون امتناع الإجابة أو تأخرها لآفة في الداعي؛ فربما كان في مطعمه حرام، أو في قلبه وقت الدعاء غفلة، أو كان متلبسًا بذنوب عوقب عليها بعدم إجابة دعائه. فتأخر الدعاء قد يبعث الداعي إلى تَفَقُّد نفسه، والنظر في حاله مع ربه، فيحصل من جَرَّاء ذلك المحاسبة والتوبة. ولو عُجِّلَت له دعوته لربما غفل عن نفسه فظن أنه على خير فأهلكه العٌجب.

سادسًا:

تأخر الإجابة أو امتناعها قد يكون لأن الله يريد أن يؤخر له الثواب والأجر يوم القيامة أو يريد الله سبحانه أن يصرف عنه من السوء مثل دعوته وهو لا يعلم.

وبكل حال فثمرة الدعاء مضمونة حتى ولو لم تر الإجابة بعينيك فأحسن الظن بربك وقل: لعله استجاب لي من حيث لا أعلم

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) [1]

وبالجملة فعدم إجابة الدعاء أو تأخيرها له أسباب، وحِكَم كثيرة، فعلى العبد أن يتأمَّل ذلك، ولا يترك الدعاء، فإنه لن يعدم من الدعاء خيرًا.

(1) رواه أحمد (10749) قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (حسن صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت