وعن سعيد بن المسيب قال:
بينا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في زمزم، وهم ينزعون ويخافون أن تنزح، فجاء كعب فقال: «انزعوا، ولا تهابوا؛ فوالذي نفسي بيده، إني أجدها في كتاب الله عز وجل الرواء» ، فقال العباس رضي الله عنه: فأي عيونها أغزر؟ قال: «العين التي تجري من قبل الحجر» ، قال: صدقت. [1]
قال ابن القيم رحمه الله:
مَاءُ زَمْزَمَ: سَيّدُ الْمِيَاهِ وَأَشْرَفُهَا وَأَجَلّهَا قَدْرًا وَأَحَبّهَا إلَى النّفُوسِ وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ النّاسِ وَهُوَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ وَسُقِيَا اللّهِ إسْمَاعِيلَ.
وَثَبَتَ فِي"الصّحِيحِ"عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ لِأَبِي ذَرّ وَقَدْ أَقَامَ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا أَرْبَعِينَ مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرَهُ فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ"إنّهَا طَعَامُ طُعْمٍ وَزَادَ غَيْرُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَشِفَاءُ سُقْمٍ تَحْسِينُ الْمُصَنّفِ لِحَدِيثِ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَفِي"سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ". مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَقَدْ ضَعّفَ هَذَا الْحَدِيثَ طَائِفَةٌ بِعَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُؤَمّلِ رَاوِيهِ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنّهُ لَمّا حَجّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ اللّهُمّ إنّ ابْنَ أَبِي الْمَوَالِي حَدّثَنَا عَنْ مُحَمّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنْ نَبِيّك صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ وَإِنّي أَشْرَبَهُ لِظَمَإِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَابْنُ أَبِي الْمَوَالِي ثِقَةٌ فَالْحَدِيثُ إذًا حَسَنٌ وَقَدْ صَحّحَهُ بَعْضُهُمْ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مَوْضُوعًا وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ فِيهِ مُجَازَفَةٌ."
وَقَدْ جَرّبْتُ أَنَا وَغَيْرِي مِنْ الِاسْتِشْفَاءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ أُمُورًا عَجِيبَةً وَاسْتَشْفَيْتُ بِهِ مِنْ عِدّةِ أَمْرَاضٍ فَبَرَأْت بِإِذْنِ اللّهِ وَشَاهَدْتُ مَنْ يَتَغَذّى بِهِ الْأَيّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ
(1) أخبار مكة للفاكهي (1025)