الشّهْرِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَا يَجِدُ جُوعًا وَيَطُوفُ مَعَ النّاسِ كَأَحَدِهِمْ وَأَخْبَرَنِي أَنّهُ رُبّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ لَهُ قُوّةً يُجَامِعُ بِهَا أَهْلَهُ وَيَصُومُ وَيَطُوفُ مِرَارًا. [1]
الاستقواء بماء زمزم:
كان أهل مكة وغيرهم من المسلمين، يتخذون الشرب من ماء زمزم، مصدرًا يستقوون به على المشاق، ويعتبرونه مصدرًا من مصادر الصحة القوة والنشاط، بل ويستعينون به على مشاق الجهاد وجهده.
وهذا فرع من كون ماء زمزم طعام طعم، وشفاء من السقم، فلا بد وأن يكون الاستقواء به شيء لازم لتلك الفضائل.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(( كان أهل مكة لا يشتكون ركبهم، ولا يسابقون أحدا إلا سبقوه، ولا يصارعون أحدا إلا صرعوه، حتى رغبوا عن ماء زمزم، فبدل بهم ) ) [2]
عن أبي عون قال:
(( كان الجوع يبلغ بنا حتى ما يحمل الرجل سلاحه فأغدو إلى زمزم، ويغدو معي أصحابي فنشرب فنجدها عصمة ) ) [3]
استجابة الدعاء عند شرب زمزم
ماء زمزم لما شرب له
وهذا من فضائل ماء زمزم، أنه لما شُرِبَ له، أي إذا شربه الإنسان بنية ما، كجلب نفع أو دفع ضر، أو دعا بما يحي، استجيب دعائه وتحققت أمانيه.
عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ ) ) [4]
عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( ماء زمزم لما شرب له ) ) [5]
ويتبين معنى هذا الحديث من الحديث التالي:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
(( مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ إِنْ شَرِبْتَهُ تَسْتَشْفِى بِهِ شَفَاكَ اللَّهُ وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِشِبَعِكَ أَشْبَعَكَ اللَّهُ بِهِ وَإِنْ شَرِبْتَهُ لِقَطْعِ ظَمَئِكَ قَطَعَهُ الله، وَهِىَ هَزْمَةُ جِبْرِيلَ عليه السلام وَسُقْيَا اللَّهِ إِسْمَاعِيلَ عليه السلام ) ) [6]
قال الشوكاني:
(1) راد المعاد (4/ 361)
(2) أخبار مكة للفاكهي (1066) ، وفي الدر المنثور (5/ 27) أخرجه أبو ذر الهروي
(3) أخبار مكة للفاكهي (1026)
(4) رواه ابن ماجه في المناسك باب الشرب من ماء زمزم (3053) ، وأحمد (14320) ، وابن أبي شيبة (4/ 358) والبيهقي في الكبرى (5/ 148) والأزرقي في أخبار مكة (620) ، والفاكهي في أخبار مكة (1020) والطبراني في الأوسط (861) وأبو نعيم في أخبار أصفهان وقال السيوطي في الدرر المنتثرة (1/ 16) إسناده جيد وقال صححه المنذري وحسنه ابن حجر، وحسنه العجلوني في كشف الخفاء (1418) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وقال ابن باز وعلماء اللجنة الدائمة في الفتاوى (3828) : حديث حسن
(5) رواه البيهقي في شعب الإيمان (3970) وانظر السابق
(6) رواه الدارقطني (2772) والحاكم (1693) وصححه، وقال الحافظ: رجاله موثقون (فتح الباري 493/ 3 وحسنه الألباني في صحيح الترغيب(1164) .