الصفحة 36 من 92

لا تنزح: أي مهما نزح منها الناس فلا تفرغ أبدًا وتظل تنبض بالماء لا يفرغ بئرها أبدًا

لا تنزف: أي لا تفنى مهما أُخِذَ منها

ولا تُذَمُّ: أَي لا يَفْنى ماؤها على كثرة الاستقاء [1]

فكل هذه المعاني تدل على بركة ماء زمزم، وأنها لن تزال متدفقة نابعة بالماء المبارك، لا ينقطع، ولا ينتهي، مهما نزح منها النازحون وشرب منها الشاربون، واستقى منها الخلق أجمعون، وأخذوا منها، فإنها ستظل على الدوام متدفقة بالماء لا ينفذ ولا ينتهي

وهذه آية من آيات الله تعالى الكبرى

فإن ماء البئر تنزح على مر آلاف السنين، ولم ينتهي ماؤها أبدًا، وحديثًا تم تركيب المواتير الكبيرة لسحب الماء منها، ومهما كانت الكميات المسحوبة فإنها لا تنبض أبدًا، بل تنبع بأضعاف ما سحب منها .. وتسقي الملايين والملايين من آلاف السنين وحتى الآن

عكس كل آبار العالم فإن أي بئر يتم استخدامها لفترة ثم يأتي عليها الجفاف فيردمها الناس ويبحثوا عن غيرها

أما زمزم فتظل آية من آيات الله المعجزة يتحير فيها أولي الألباب، فلا يجدون غير الإيمان برب الأرض والسماء التي جعلها آية صدق وإيمان .. ومنة وبركة وإحسان .. حفرة جبريل عليه الصلاة والسلام وسقيا الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين.

عن الأسود قال:

«كنت مع أهلي بالبادية فاتبعت بمكة فأعتقت فمكثت ثلاثة أيام لا أجد شيئا آكله، قال: فمكثت أشرب من ماء زمزم فانطلقت حتى أتيت زمزم فبركت على ركبتي مخافة أن أستقي، وأنا قائم، فيرفعني الدلو من الجهد، فجعلت أنزع قليلًا قليلًا حتى

(1) لسان العرب (6/ 359) و (9/ 325)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت