14 -م: إن رسول الله صلى الله عليه واله لما نص على علي عليه السلام بالفضيلة والامامة و سكن إلى ذلك قلوب المؤمنين وعاند فيه أصناف الجاحدين من المعاندين وشك في ذلك ضعفاء من الشاكين وغاض في صدور المنافقين العداوة والبغضاء والحسد والشحناء حتى قال قائل من المنافقين: لقد أسرف محمد صلى الله عليه واله في مدح نفسه ثم أسرف في مدح أخيه علي عليه السلام وما ذلك من عند رب العالمين
هنا اختصرنا الحديث لطوله ثم قال: اللهم زدهم آيات فإنها عليك سهلات يسيرات لتزيد حجتك عليهم تأكيدا، قال: فرجع القوم إلى بيوتهم فأرادوا دخولها فاعتقلتهم الأرض ومنعتهم ونادتهم: حرام عليكم دخولها حتى تؤمنوا بولاية علي عليه السلام قالوا: آمنا ودخلوا، ثم ذهبوا ينزعون ثيابهم ليلبسوا غيرها فثقلت عليهم ولم يقلوها ونادتهم: حرام عليكم سهولة نزعها حتى تقروا بولاية علي عليه السلام فأقروا ونزعوها، ثم ذهبوا ليلبسوا ثياب الليل فثقلت عليهم ونادتهم: حرام عليكم لبسنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام فاعترفوا، فذهبوا يأكلون فثقلت عليهم اللقم وما لم يثقل منها استحجر في أفواههم، ونادتهم: حرام عليكم أكلنا حتى تعترفوا بولاية علي عليه السلام فاعترفوا، ثم ذهبوا يبولون ويتغوطون فتعذر عليهم ونادتهم بطونهم ومذاكيرهم: حرام عليكم السلامة منا حتى تعترفوا بولاية علي بن أبي - طالب عليه السلام فاعترفوا، ثم ضجر بعضهم وقال:"اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم قال الله تعالى:"وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم"فإن عذاب الاصطلام العام إذا نزل نزل بعد خروج (تفسير الامام 265 و 266) "
ظلمة من بحار الظلمات
سبحان الله كل هذه الآيات حتى يعترفوا بالولاية لماذا لم ينزل الله عز وجل هذه الايات على كفار قريش حتى يؤمنوا بالرسالة ولا أدري أيهما أهم الرسالة أم الولاية (هل القوم مسلمين) {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [القلم: 44]
15 -يل: روي عن الصادق عليه السلام أن أميرالمؤمنين عليه السلام بلغه عن عمر بن الخطاب أمر، فأرسل إليه سلمان رضي الله عنه وقال: قل له: قد بلغني عنك كيت وكيت، وكرهت أن أعتب عليك في وجهك، فينبغي أن لا يقال في إلا الحق، فقد غصبت حقي على القذى وصبرت حتى تبلغ الكتاب أجله، فنهض سلمان رضي الله عنه وبلغه ذلك وعاتبه، وذكر مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام وذكر فضائله وبراهينه فقال عمر: عندي الكثير من فضائل علي عليه السلام ولست بمنكر فضله إلا أنه يتنفس الصعداء ويظهر البغضاء، فقال له سلمان رضي الله عنه: حدثني بشئ مما رأيته منه فقال عمر: يا أبا عيدالله نعم خلوت به ذات يوم في شئ من أمر الجيش، فقطع حديثي وقام من عندي وقال: مكانك حتى أعود إليك، فقد عرضت لي حاجة، فما كان أسرع أن رجع علي ثانية وعلى ثيابه وعمامته غبار كثير، فقلت له: ما شأنك؟ فقال: أقبل نفر من الملائكة وفيهم رسول الله صلى الله عليه واله يريدون مدينة بالمشرق يريدون مدينة جيحون، فخرجت لاسلم عليه، وهذه الغبرة ركبتني من سرعة المشي، فقال عمر: فضحكت متعجبا حتى استلقيت على قفائي، وقلت له: النبي صلى الله عليه واله قد مات وبلي وتزعم أنك لقيته الساعة وسلمت عليه؟! فهذا من العجائب ومما لا يكون فغضب علي عليه السلام ونظر إلي وقال: تكذبني يا ابن الخطاب؟ فقلت: لا تغضب وعد إلى ما كنا فيه فإن هذا مما لا يكون أبدا، قال: فإن أنت رأيته حتى لا تنكر منه شيئا استغفرت الله مما قلت وأضمرت وأحدثت توبة مما أنت فيه وتركت حقا لي؟ فقلت: نعم، فقال: قم، فقمت معه فخرجنا إلى طرف المدينة، وقال لي: غمض عينيك فغمضتهما، فقال: افتحهما ففعلت ذلك، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه واله معه نفر من الملائكة، فلما أطلت النظر قال لي: هل رأيته؟ فقلت: نعم، قال: غمض عينيك فغمضتهما، ثم قال: افتحهما فإذا لا عين ولا أثر (الفضائل: 65 و 66)
ظلمة من بحار الظلمات
(هل القوم مسلمين) {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 63]
16 -يل: روى عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال: كان أميرالمؤمنين عليه السلام جالسا في دكة القضاء إذ نهض إليه رجل يقال له صفوان الاكحل، وقال له: أنا رجل من شيعتك وعلي ذنوب فاريد أن تطهرني منها في الدنيا