فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 890

وقوله (( واعلموا أن الله مع المتقين ) )أي قاتلوا الكفار وتوكلوا على الله واعلموا أن الله معكم إذا اتقيتموه وأطعتموه وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم.

ولم تزل الفتوحات كثيرة ولم تزل الأعداء في سفال وخسار ثم لما وقعت الفتن والأهواء والاختلافات بين الملوك طمع الأعداء في أطراف البلاد وتقدموا إليها فلم يمانعوا لشغل الملوك بعضهم ببعض ثم تقدموا إلى حوزة الإسلام فأخذوا من الأطراف بلدانا كثيرة ثم لم يزالوا حتى استحوذوا على كثير من بلاد الإسلام وللّه الأمر من قبل ومن بعد; فكلما قام ملك من ملوك الإسلام وأطاع أوامر الله وتوكل على الله فتح الله عليه من البلاد واسترجع من الأعداء بحسبه وبقدر ما فيه من ولاية الله والله المسئول المأمول أن يمكن المسلمين من نواصي أعدائه الكافرين وأن يعلي كلمتهم في سائر الأقاليم إنه جواد كريم. ا. هـ [1]

ومن أقوى الآيات الداعية والدالة على استمرار الجهاد ضد أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم، وأعداء الإسلام:

قوله تبارك وتعالى وهو العليم الخبير:

(( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ، وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ، فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) ) [2]

وهذه الآية لا تتحدث عن وقائع مضت وانتهت، إنما تتحدث أيضًا عن واقع أليم نراه في كل يوم، ولكن لا نجد من يعمل بهذه الآية ردًا على هذا الواقع المخزي.

ألم نسمع في كل يوم عن يهودي أو نصراني أو حتى ممن ينتمي إلى الإسلام وينتسب إليه، نسمعهم وهم يعيبون دين الإسلام، ويطعنون في أحكامه، ويستهزئون بشرائعه، بل ويقومون بالطعن في النبي صلى الله عليه وسلم والسب والشتم، والطعن في أمهات المؤمنين والاستهزاء بالإسلام ورموزه من الصحابة وأئمة الإسلام الكبار .. يحدث هذا ويتكرر .. ولا نجد من يتحرك لدفع هؤلاء الخبثاء الملعونين .. بل نجد أن أئمة الكفر في بلاد الغرب يقومون بتكريمهم وإعلاء شأنهم وإعطاءهم الجوائز ولأموال، بل وحمايتهم إن احتاج الأمر. وللأسف لا نجد

(1) تفسير ابن كثير (2/ 347)

(2) التوبة 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت