فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 890

الوداع ثم عاجلته المنية صلوات الله وسلامه عليه بعد حجته بأحد وثمانين يوما فاختاره الله لما عنده.

وقام بالأمر بعده وزيره وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد مال الدين ميلة كاد أن ينجفل فثبته الله تعالى به فوطد القواعد وثبت الدعائم ورد شارد الدين وهو راغم ورد أهل الردة إلى الإسلام وأخذ الزكاة ممن منعها من الطغاة وبين الحق لمن جهله. وأدى عن الرسول ما حمله ثم شرع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبدة الصلبان وإلى الفرس عبدة النيران ففتح الله ببركة سفارته البلاد وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعهما من العباد وأنفق كنوزهما في سبيل الله كما أخبر بذلك رسول الله.

وكان تمام الأمر على يدي وصيه من بعده وولى عهده الفاروق الأواب شهيد المحراب أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأرغم الله به أنوف الكفرة الملحدين وقمع الطغاة والمنافقين واستولى على الممالك شرقا وغربا. وحملت إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بعدًا وقربًا. ففرقها على الوجه الشرعي والسبيل المرضي.

ثم لما مات شهيدًا. وقد عاش حميدا أجمع الصحابة من المهاجرين والأنصار على خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه شهيد الدار فكسى الإسلام رياسة حلة سابغة وامتدت الدعوة في سائر الأقاليم على رقاب العباد حجة الله البالغة. فظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها وعلت كلمة الله وظهر دينه وبلغت الملة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها وكلما علوا أمة انتقلوا إلى من بعدهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار امتثالا لقوله تعالى"يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار".

وقوله تعالى: (( وليجدوا فيكم غلظة ) ): أي وليجد الكفار منكم غلظة عليهم في قتالكم لهم فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقًا لأخيه المؤمن غليظًا على عدوه الكافر كقوله تعالى"فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة غلى الكافرين"فقوله تعالى"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم"وقال تعالى"يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم"وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"أنا الضحوك القتال"يعني أنه ضحوك في وجه وليه قتال لهامة عدوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت