فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 890

(( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ، وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ، وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ) [1]

فهذه الأية أيضًا تبين استمرارية الجهاد، فما دام على وجه الأرض أناس من أهل الكتاب، وجب قتالهم وجهادهم حتى يتحقق أمر الله عز وجل فيهم فإما أن يدخلوا في دين الإسلام أو يلتزموا بدفع الجزية، أو يستمر قتالهم دون توقف .. وهذا الأمر مستمر حتى نزول عيسى عليه الصلاة والسلام فيرفع الجزية فلا يقبلها منهم، ويكون القتال حتى الدخول في الإسلام أو قتلهم على يديه، ومعه الطائفة المجاهدة المنصورة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما سيأتي بيانه.

قال ابن قدامة: وقتال أَهْلِ الْكِتَابِ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَأْتِي مِنْ مَرْوَ لِغَزْوِ الرُّومِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّ هَؤُلَاءِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينٍ، (( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ خَلَّادٍ: إنَّ ابْنَك لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ قَالَتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَتَلَهُ أَهْلُ الْكِتَابِ ) )رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. [2]

ومن الآيات التي تدل وتأمر باستمرار الجهاد وعدم انقطاعه أو توقفه أو تعطيله قول الله تعالى:

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) ) [3]

قال ابن كثير: أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولًا فأولًا الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام ولهذا بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال المشركين في جزيرة العرب فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائف واليمن واليمامة وهجر وخيبر وحضرموت وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا شرع في قتال أهل الكتاب فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لأنهم أهل الكتاب فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال وذلك سنة تسع من هجرته عليه السلام. ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة

(1) التوبة 29

(2) المغني (13/ 13)

(3) التوبة 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت