إسلامي صحيح لإعلاء كلمة الله تعالى، وليرد الأمور كلها إلى الله تعالى ولشرعه المطهر فيكون الدين كله لله.
ومن الآيات الدالة على استمرارية الجهاد أيضًا وأنه لا ينقطع:
قول الله تعالى (( فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ) [1]
قال الطبري رحمه الله في تفسيره:
يعني جل ثناؤه بقوله: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم) فإذا انقضى ومضى وخرج
ويعني بالأشهر الحرم: ذا القعدة , وذا الحجة , والمحرم، أو إنما أريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده.
ومعنى الكلام: فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم , أو عن الذين كان لهم عهد , فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداء على رسول الله وعلى أصحابه , أو كان عهدهم إلى أجل غيره معلوم (( فاقتلوا المشركين ) )
يقول: فاقتلوهم (( حيث وجدتموهم ) )يقول: حيث لقيتوهم من الأرض في الحرم وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم.
(( وخذوهم ) )يقول: وأسروهم
(( واحصروهم ) )يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة.
(( واقعدوا لهم كل مرصد ) )يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم كل مرصد، يعني: كل طريق ومرقب.
(( فإن تابوا ) )يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له, دون الآلهة والأنداد, والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
(( وأقاموا الصلاة ) )يقول: وأدوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها.
(( فخلوا سبيلهم ) )يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم ويدخلون البيت الحرام.
وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ا. هـ [2]
(1) التوبة 5
(2) تفسير الطبري (14/ 134)