انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ )) [1]
فالله تعالى أمر بقتال الأعداء الذين يقاتلوننا، فما دام أن هناك أعداء يقاتلون المسلمين، فلا بد من القيام بالقتال ضدهم حتى ينتهوا
كما قال ابن كثير: (الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) إنما هو تَهْييج وإغراء بالأعداء الذين همّتْهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال تعالى: (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) ). [2]
فما دامت هذه العلة موجودة فلا بد من وجود الجهاد لصدهم ودحرهم والقضاء عليهم، وهذه العلة ما أكثرها في هذا الزمان، فكم من بقعة من الأرض يدور القتال فيها ضد المسلمين من أجل القضاء عليهم والاستيلاء على أراضيهم وأرزاقهم كما حدث ويحدث في الشيشان والعراق والبوسنة وفلسطين وأفغانستان وغير ذلك من بلاد المسلمين التي يتربص بها أعداء الإسلام من يهود ونصارى وأهل أوثان، همهم الأكبر القضاء على المسلمين في هذه البلاد ويبذلون في ذلك الأرواح والأموال .. فهم لا يزالون يقاتلوننا .."لا يزالون"استمرارية دائمة لا تنقطع في قتالنا .. الأرقام تتحدث عن أعداد القتلى بالآلاف من أبناء المسلمين .. والأرقام تتحدث عن أعداد المعذبين والمضطهدين والمعتقلين بالآلاف .. فمن لهؤلاء .. وكيف يتم إنقاذ هؤلاء .. هل يجاهد المسلمون لدفع القتل والتعذيب عنهم .. أم ينتظرون مجيء الدور عليهم؟!!.
إذا فالعلة التي شرع من أجلها الجهاد موجودة .. فلا بد من جهاد وقتال ضد هؤلاء .. ولا بد من استمرار الجهاد ضدهم جتى يندحروا.
ويؤكد الله تعالى على هذا الأمر في الآية بعدها: قال ابن كثير رحمه الله: ولهذا قال في هذه الآية: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) أي: لتكن همتكم منبعثة على قتالهم، كما أن همتهم منبعثة على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادكم التي أخرجوكم منها، قصاصًا. ا. هـ [3]
(1) البقرة (190 - 193)
(2) تفسير ابن كثير (1/ 523)
(3) تفسير ابن كثير (1/ 523)