استمرار الجهاد ودوامه
مضى معنا حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ (لا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا) [1] .
وإن كان في الحديث الإخبار عن انقطاع الهجرة من مكة إلى المدينة، فإن باب الجهاد مفتوح إلى يوم الدين، وفيه تحصيل الأجر، وبقاء الدين .. فبقاء الدين بالجهاد، فمن أراد إبطال الجهاد ومحوه، إنما هو يريد في الحقيقة إبطال هذا الدين وضياع أمره، كما يفعل أخبث أهل الأرض الآن من اليهود والنصارى وأعوانهم وأولياءهم من أدعياء الإسلام.
والله عز وجل في كتابه الكريم عندما شرع الجهاد، شرعه لحكم عظيمة، ووضع لهذا علل إذا وجدت هذه العلل وجد الجهاد، في أي زمان ومكان، والمتأمل في هذه الآيات يتبين له أن الجهاد مستمر لا ينقطع، وذلك لأن هذه العلل هي أيضًا لا تنقطع، بل هي في عصرنا ازدادت واشتد خطرها .. فاستوجب الأمر جهادها.
قال الله تعالى:
(( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ، فَإِنِ
(1) رواه البخاري في الجهاد والسير (2575) ، ومسلم في الإمارة (3467) ، والنسائي في البيعة (4100) ، وأبو داود في الجهاد (2121) وأحمد في مسند ابن عباس (2273) .