فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 890

فَلا جِهَادَ وَلا صَدَقَةَ فَلِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِذًا؟!

عن ابْنَ الْخَصَاصِيَّةِ قَالَ:

(( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُبَايِعَهُ قَالَ: فَاشْتَرَطَ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ أُقِيمَ الصَّلاةَ، وَأَنْ أُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ، وَأَنْ أَحُجَّ حَجَّةَ الإِسْلامِ، وَأَنْ أَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَأَنْ أُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَّا اثْنَتَانِ فَوَاللَّهِ مَا أُطِيقُهُمَا الْجِهَادُ، وَالصَّدَقَةُ، فَإِنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُ مَنْ وَلَّى الدُّبُرَ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ فَأَخَافُ إِنْ حَضَرْتُ تِلْكَ جَشِعَتْ نَفْسِي وَكَرِهَتْ الْمَوْتَ، وَالصَّدَقَةُ فَوَاللَّهِ مَا لِي إِلا غُنَيْمَةٌ وَعَشْرُ ذَوْدٍ هُنَّ رَسَلُ أَهْلِي وَحَمُولَتُهُمْ.

قَالَ: فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، ثُمَّ حَرَّكَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: فَلا جِهَادَ وَلا صَدَقَةَ فَلِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِذًا؟!.

قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُبَايِعُكَ قَالَ فَبَايَعْتُ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ )) [1]

هذا الحديث العظيم يؤكد المعنى الحقيقي للإسلام والانضمام إلى جماعة المسلمين المعبر عنها بالمبايعة والتي تقتضي التجرد التام من أوساخ الدنيا وحطامها.

وبذل النفس والنفيس في مرضاة الخالق العظيم .. بذل النفس في ساحات القتال , وميادين البطولة, وإنفاق المال في سبيل الخير كآفة دون مَنٍ أو أذى!

أن بشيرًا رضي الله عنه كان بحاجة إلى وقفة تربوية ومراجعة نبوية تبين له حقيقة المبايعة على الإسلام, وأن الإسلام لا يقبل من المسلم إلا أغلى ما يملك لينال شرف الانضمام إلى أهله, ويفوز بلقب الانتماء إلى شريعته!

فحين اشترط بشير، أن يُبقي على نفسه وماله, باذلًا ما سواها بكل رحابة صدر؛ قبض رسول الله

(1) رواه أحمد (20946) رواه الحاكم في المستدرك (2421) وصححه ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 47) : رجال أحمد موثقون، وقال الزين في المسند (16/ 147) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت