فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 890

المبايعة على الجهاد

هذا الفصل يدل على انقطاع الهجرة المعروفة التي كانت من مكة إلى المدينة وانقطاع فضلها وثوابها، وأن الله تعالى اختص بها كل من هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل فتح مكة.

ولكن فتح الله تبارك وتعالى للمؤمنين بابًا آخر يمكن لهم من خلاله تحصيل ثواب الهجرة وفضلها، ألا وهو الجهاد في سبيل الله تعالى وإخلاص النية فيه.

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس بعد الفتح على الجهاد في سبيل الله تعالى.

عَنْ مُجَاشِعٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

(( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَخِي، فَقُلْتُ بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ مَضَتْ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا، فَقُلْتُ عَلامَ تُبَايِعُنَا قَالَ عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ والخير ) ) [1]

قال النووي: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْهِجْرَة الْمَمْدُوحَة الْفَاضِلَة الَّتِي لأَصْحَابِهَا الْمَزِيَّة الظَّاهِرَة إِنَّمَا كَانَتْ قَبْل الْفَتْح , وَلَكِنْ أُبَايِعك عَلَى الإِسْلام وَالْجِهَاد وَسَائِر أَفْعَال الْبِرّ , وَهُوَ مِنْ بَاب ذِكْر الْعَامّ بَعْد الْخَاصّ , فَإِنَّ الْخَيْر أَعَمّ مِنْ الْجِهَاد , وَمَعْنَاهُ: أُبَايِعك عَلَى أَنْ تَفْعَل هَذِهِ الأُمُور. ا. هـ [2]

وعن يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ:

(( جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَدْ انْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ ) ) [3]

(1) رواه البخاري في الجهاد والسير باب البيعة في الحرب أن لا يفروا (2962) ، ومسلم في الإمارة (3466) ولفظ ـ والخير ـ عند مسلم، وأحمد في مسند المكيين (15286) .

(2) شرح مسلم. (6/ 234)

(3) رواه النسائي في البيعة باب البيعة على الجهاد (4090) وأحمد في مسند الشاميين حديث يعلى (17282) ، وابن حبان (180) ، والحاكم (3/ 424) وصححه، والبيهقي (10/ 40) ، وقال الزين في المسند (14/ 18) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت