إلَى الْقِتَالِ فِي عَامٍ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ وَجَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَوَجَبَ مِنْهُ مَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ. [1]
قال الدكتور علي العلياني:"وهذا القول هو الذي تبرأ به الذمة في نظري والله أعلم، وذلك لما يلي:"
1 ـ أن النصوص الآمرة بالجهاد لم تحدده بعدد، فالتحديد زيادة على النصوص؛ ولكون الجزية لا تجب إلا مرة في العام وهي بدل عنه، فالجزية حكم شرعي له حكم عظيمة منها إظهار ذل الكفار وعز المؤمنين، ومنها إعطاء الكفار فرصة بمخالطتهم للمسلمين تحت أحكامهم فإذا رأوا أحكام الإسلام العادلة أسلم من فيه خير منهم فليست الجزية بدلًا عن الجهاد مطلقًا فللمسلمين أن يصالحوا الكفار مدة من الزمن، ولا يقاتلونهم وقت الصلح، وليس الصلح بدل الجهاد.
2 ـ أن مجاهدة الكفار وغزوهم في ديارهم كلما أمكن ذلك هو اللائق بغاية الجهاد فإن من أهم غايات الجاد إزالة الفساد من الأرض ومد سلطان الإسلام على الأرض كلها، ولا يسقط وجوب الجهاد عن المسلمين إلا بعد تحقيق الغاية العظمى وهي الاستيلاء على الأرض كلها حتى لا يبقى شبر واحد إلا وهو خاضع لحكم الإسلام أو بعد أن يبذلوا وسعهم في سبيل تحقيق غاية الجهاد فعند ذلك يسقط عنهم الوجوب، لا لأن الغاية تحققت بل لأنهم بذلوا ما استطاعوا ولن يكلف الله نفسًا إلا وسعها، قال تعالى (( اتقوا الله ما استطعتم ) )، ومن أجل ذلك قال ابن حجر عن هذا القول"أعني وجوب الجهاد كلما أمكن"أنه قوي.
3 ـ تعليق غزو الكفار بالإمكان أولى من تعليقه بعدد معين لأن الجهاد معناه بذل الوسع والطاقة في مجاهدة الكفار، وليس ممارسة الجهاد في جهة واحدة من جهات المسلمين بكافية بل الواجب على المسلمين في حال الاستطاعة مجاهدة من يليهم من الكفار، قال ابن عابدين في حاشية رد المختار (4/ 124) : (وإياك أن تتوهم أن فرضيته تسقط عن أهل الهند بقيام أهل الروم مثلًا)
ويكون غزو الكفار في عقر دارهم فرضًا عينيًا في صور ذكر منها العلماء ما يلي:
1 ـ إذا عين إمام المسلمين شخصًا بعينه للجهاد.
2 ـ إذا كان النفير عامًا كأن يستنفر الإمام أهل قرية أو ناحية.
(1) المغني (13/ 10)