فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 890

كل هذه النصوص وغيرها كثير في الكتاب والسنة، تفرض على المسلمين جهاد الكفار ابتداءً.

وقد أجمع علماء الإسلام على أن جهاد الكفار وتطلبهم في عقر دارهم، ودعوتهم إلى الإسلام وجهادهم أن لم يقبلوه أو يقبلوا الجزية فريضة محكمة غير منسوخة.

وقد نقل ابن عطية في تفسيره هذا الإجماع فقال:

"واستمر الإجماع على أن الجهاد على أمة محمد فرض كفاية، فإذا قام به من قام من المسلمين يسقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدو بساحة للإسلام فهو حينئذ فرض عين" [1]

فالمقرر أن غزو الكفار في عقر دارهم ودعوتهم إلى الإسلام وقتالهم إن لم يقبلوه أو يقبلوا الجزية، فرض على المسلمين.

والجمهور على أن غزوة واحدة في العام تسقط الفريضة، وحجتهم: أن الجزية تجب بدلًا عن الجهاد والجزية لا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك [2]

وقول ثاني: أنه يجب غزو الكفار في عقر دارهم كلما أمكن ذلك من غير تحديد بعدد، وقوى هذا القول ابن حجر كما سبق من كلامه، وقال القرطبي:"والتثاقل عن الجهاد مع إظهار الكراهة حرام". [3]

قال ابن قدامة: وَأَقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ؛ لِأَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَهِيَ بَدَلٌ عَنْ النُّصْرَةِ، فَكَذَلِكَ مُبْدَلُهَا وَهُوَ الْجِهَادُ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً، إلَّا مِنْ عُذْرٍ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ ضَعْفٌ فِي عَدَدٍ أَوْ عُدَّةٍ، أَوْ يَكُونَ يَنْتَظِرُ الْمَدَدَ يَسْتَعِينُ بِهِ، أَوْ يَكُونَ الطَّرِيقُ إلَيْهِمْ فِيهَا مَانِعٌ أَوْ لَيْسَ فِيهَا عَلَفٌ أَوْ مَاءٌ، أَوْ يَعْلَمَ مِنْ عَدُوِّهِ حُسْنَ الرَّأْيِ فِي الْإِسْلَامِ، فَيَطْمَعَ فِي إسْلَامِهِمْ إنْ أَخَّرَ قِتَالَهُمْ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَرَى الْمَصْلَحَةَ مَعَهُ فِي تَرْكِ الْقِتَالِ، فَيَجُوزُ تَرْكُهُ بِهُدْنَةٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَالِحَ قُرَيْشًا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَخَّرَ قِتَالَهُمْ حَتَّى نَقَضُوا عَهْدَهُ، وَأَخَّرَ قِتَالَ قَبَائِلَ مِنْ الْعَرَبِ بِغَيْرِ هُدْنَةٍ. وَإِنْ دَعَتْ الْحَاجَةُ

(1) تفسير ابن عطية (2/ 43)

(2) القرطبي (8/ 12) باختصار

(3) القرطبي (8/ 141)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت