فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

للمؤمن بذلك في قلبه إيمان، وتوحيد، ومحبة، وذكر، وعبادة؛ فيرضى بذلك، وإذا منع من ذلك، غضب" [1] ."

لأنها: لا يخلو صفوُها عن شوائب الكدورات، ولا ينفك سرورُها عن المنغِّصات؛ سلامتُها يَعْقُبُها السَّقَم، وشبابها يسوق إلى الهرم، ونعيمها لا يثمر إلا الحسرة.

يا بائع الدين بالدنيا وباطِلها = ترضى بِدينك شيئًا ليس يَسْواهُ

حتى متى أنت في لهوٍ وفي لعبٍ = والموتُ نحوك يهوي فاغرًا فاهُ

ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدرِكُه = رُبَّ امرِئٍ حَتفُهُ فيما تمنَّاهُ

إن المُنى لَغُرورٌ ضِلة وَهَوًى = لعلَّ حتفَ امرئٍ في الشيءِ يَهواهُ

تَغْتَرُّ لِلجهل بالدنيا وَزُخْرفها = إن الشقيَّ لَمَنْ غرَّته دنياهُ

كأنَّ حَيًّا وقد طالتْ سلامتُهُ = قد صار في سَكَراتِ الموت تغشاهُ

والناسُ في رَقْدَةٍ عما يُرادُ بهم = ولِلحوادثِ تَحْريكٌ وإنباهُ

وقال آخر:

أرى الدنيا لمن هي في يديه = عذابًا كلما كثرت لديه

تُهين المُكرمِين لها بصُغْرٍ = وتكرمُ كلَّ مَن هانت عليه

إذا استَغْنَيْتَ عن شيءٍ فدَعْهُ = وخُذْ ما أنتَ مُحْتاجٌ إليه

(1) مجموع الفتاوى (10/ 596 - 598) باختصار يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت