للمؤمن بذلك في قلبه إيمان، وتوحيد، ومحبة، وذكر، وعبادة؛ فيرضى بذلك، وإذا منع من ذلك، غضب" [1] ."
لأنها: لا يخلو صفوُها عن شوائب الكدورات، ولا ينفك سرورُها عن المنغِّصات؛ سلامتُها يَعْقُبُها السَّقَم، وشبابها يسوق إلى الهرم، ونعيمها لا يثمر إلا الحسرة.
يا بائع الدين بالدنيا وباطِلها = ترضى بِدينك شيئًا ليس يَسْواهُ
حتى متى أنت في لهوٍ وفي لعبٍ = والموتُ نحوك يهوي فاغرًا فاهُ
ما كلُّ ما يتمنى المرءُ يدرِكُه = رُبَّ امرِئٍ حَتفُهُ فيما تمنَّاهُ
إن المُنى لَغُرورٌ ضِلة وَهَوًى = لعلَّ حتفَ امرئٍ في الشيءِ يَهواهُ
تَغْتَرُّ لِلجهل بالدنيا وَزُخْرفها = إن الشقيَّ لَمَنْ غرَّته دنياهُ
كأنَّ حَيًّا وقد طالتْ سلامتُهُ = قد صار في سَكَراتِ الموت تغشاهُ
والناسُ في رَقْدَةٍ عما يُرادُ بهم = ولِلحوادثِ تَحْريكٌ وإنباهُ
وقال آخر:
أرى الدنيا لمن هي في يديه = عذابًا كلما كثرت لديه
تُهين المُكرمِين لها بصُغْرٍ = وتكرمُ كلَّ مَن هانت عليه
إذا استَغْنَيْتَ عن شيءٍ فدَعْهُ = وخُذْ ما أنتَ مُحْتاجٌ إليه
(1) مجموع الفتاوى (10/ 596 - 598) باختصار يسير.