فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 14

الخلط بين المثالية والتطبيق

المسلم مطالب بالمثالية في تطلعاته وآماله وفكره النظري، لكنه في نفس الوقت مطالب بأن يكون واقعيا وعمليا في تطبيقه وممارساته. والجهاد نفسه مر بمراحل في التشريع من الكف عن القتال، إلى جهاد الدفاع، ثم جهاد الطلب، والنبي صلى الله عليه وسلم ترك قتل المنافقين رغم معرفته بهم واحدا واحدا، وترك بناء الكعبة على قواعد إسماعيل. وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم كلها موازنة حكيمة وراشدة بين المثالية في المبادئ، والواقعية في التطبيق والممارسة. (24)

كثير من الجهاديين يعتقدون أن تبني الجهاد يعني التعامل مع كل الأمور بالمثاليات، ثم يتورطون بتعارض هذه المثاليات، فيدخلون في إشكالات يضطرون فيها لتغليب مثالية على أخرى بدلا من أن يختاروا خيار الواقعية والعملية التي تمكنهم من مداراتها كلها في وقت واحد. وكثير من الجدل الدائر بين فصائل الجهاد المختلفة، والجدل بينها وبين مخالفيها، يعكس هذا التشبث بالمثالية في التطبيق رغم النهج النبوي بالواقعية.

الاستهانة بالوسائل غير القتالية (العمل السلمي)

جو القتال والمعارك وحياة المعسكرات يؤدي بكثير من الجهاديين للاعتقاد أن المواجهة المسلحة هي الوسيلة الوحيدة للتغيير، ولا يمكن تحقيق الأهداف بأي وسيلة أخرى. ولذلك يستخف بعضهم بما يمارسه غيرهم من وسائل غير قتالية، مثل المظاهرات والإضرابات أو وسائل سياسية وإعلامية واستخباراتية.

وقد يصل التفكير ببعض الجهاديين لاعتبار العمل السلمي تخليا عن الجهاد، وليونة في وجه الطغاة، وتضييعا لجهود الأمة في خطط بائسة. وربما تطور الموقف لدى آخرين لتخوين من يصر على الوسائل السلمية، واتهامه بأنه يتعمد تفريغ غضب الشعوب بوسائل لا تجدي نفعا، منعا لهم من الانخراط في الجهاد. وهذا الموقف مخالف لمبدأ شرعي أصيل لأن معظم هذه الأنشطة تقع بند"كلمة حق عند سلطان جائر"الذي جاء في الحديث أنه من أعظم الجهاد وقتيله سيد الشهداء. (25)

في المقابل فإن قيادات أخرى في الجهاد من القيادات"الأكثر رشدا"تحترم العمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت