السلمي وتعتبره رافدا للجهاد سواء نجح أو فشل. إذا نجح وأزيل الطغاة بعمل سلمي فالجو الجديد يسمح للتيارات الجهادية أن تنتعش تحت ظلال الحرية وهيبة الدين، وهم يرون هذا مكسبا كبيرا. وإذا فشل العمل السلمي بسبب القمع، فإن هذا القمع يتحول إلى حجة لدفع الناس للالتحاق بالجهاد ومن ثم يصبح بذاته أداة تجنيد للمشروع الجهادي.
من يستطيع معالجة هذه الظواهر؟
هذه الإشكالات عند الجهاديين فيها ضرر كبير لهم ولبقية الأمة، ولا بد أن تعالج، وأولى من يعالجها نفس التيارات الجهادية بوعي عقلائها وشعورهم بالمسؤولية وسعيهم للتغيير. وهؤلاء العقلاء مطالبون أن يعجلوا باستدراك هذه المشاكل قبل استفحالها وتعطيل المسيرة والتخريب على الأمة. وما دام يوجد قيادات وتيارات جهادية لا تعاني من هذه الإشكالات فهذا يعني أن الإشكالات ليست مرتبطة بنيويا بالنفسية الجهادية ومن المفترض أن القيادات والتيارات الأخرى تستطيع التخلص منها.
أما القوى الإسلامية الأخرى وخاصة الجماعات الإسلامية السلمية والمشايخ المستقلين فيصعب أن يؤثروا في الجهاديين لأنهم في حكم المشبوهين عندهم. ولا يمكن أن يزيلوا هذه الشبهة، ومن ثم يستطيعوا التأثير في الجهاديين، إلا بعد إقناعهم بأمرين:
الأول الانضباط بالمرجعية السلفية الحقيقية، ويقصد بها الكتاب والسنة بفهم الصحابة، وليس فهم المشايخ المتأخرين والتنويريين الذين يسمون أنفسهم سلفيين.
والثاني تبرئة أنفسهم مما يُتهمون به من خذلان للجهاد ومهادنة للكفر والطغيان. (26)
أما الحكومات فيستحيل أن تؤثر في الجهاديين وتقلل من إشكالاتهم بالإعلام والإقناع الفكري لأن الحكومات عدو لدود للجهاديين ولا يمكن أن يسمعوا لهم. لكن تستطيع الحكومات تحقيق ذلك بتوفير أوسع الفرص للعمل الإسلامي السلمي، لأن هذا التوسيع، أولا يقلل من غضب الشباب وإصابته بتلك الإشكالات، وثانيا يسهل على المشايخ المؤثرين في الجهاد أن يوصلوا رسالتهم لهم باستخدام هذه الحرية.