ترتيب المراحل طبقا لمصلحة التفوق الميداني والنفسي وكسب قلوب وعقول الحاضنة الاجتماعية. بعض التيارات الجهادية يراعي ذلك لكن البعض الآخر تحكمهم العواطف أكثر مما يحكمهم هذا التخطيط الاستراتيجي.
المقصود هنا ليس دقة تنفيذ معركة محددة بذاتها ولا تنفيذ سلسلة معارك، بل المقصود ترتيب المواجهة الكلية بأدواتها المختلفة واختيار الأهداف في كل مرحلة. وكلما كان اختيار الاهداف وترتيبها مبنيا على عواطف انتقامية أو نظر قصير كلما كانت الهزيمة مضمونة.
يعترف بعض الجهاديين بهذه الحقيقة، ويبررون ذلك بالحصار المفروض عليهم وقطع الصلة بالقيادات الحكيمة والخبيرة بالتخطيط. والاعتراف لا يمكن أن يكون دليلا على التواضع إلا إذا ثبت أن إدراك الخطأ كان درسا نافعا ولن يعود له الجهاديون. لكن الحقيقة أنهم يكررون هذه الأخطاء في معظم ميادين الجهاد، ويقعون مرة تلو المرة أسرى العواطف والاستجابة لرغبات الانتقام أكثر من أن ينقادوا لتخطيط استراتيجي مدروس. (20)
الاستهانة بالحسابات السياسية والموازنات الاجتماعية
يعتبر الجهاديون مشروعهم تغييرا تاريخيا شاملا، مما يعني أن مواجهتهم لخصومهم مواجهة عامة وليست معركة عسكرية فحسب. والمواجهة الشاملة تقتضي بالضرورة مراعاة بقية جوانب الصراع وخاصة الجانب السياسي والجانب الاجتماعي والوعاء الذي يحمل هذه الجوانب وهو الوعاء الإعلامي.
والالتفات للجانب السياسي والاجتماعي ووعائها الإعلامي ليس تأصيلا منطقيا فحسب، بل هو عمل بالكتاب والسنة واقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. والمهارة السياسية والاحتياطات الاجتماعية كانت سمة ظاهرة في العهد النبوي ولم تتعارض أبدا مع الثبات على المبادئ وعدم التساهل في الثوابت.
الطابع الغالب للتيارات الجهادية هو تجاهل هذه الحسابات والموازنات، والمبالغة في