التبريرات إلا بعد وضعها في سياقين، الأول توسيع هامش الرخصة في القتل غير المقصود (القتل العرضي) والثاني توسيع هامش القتل المقصود نفسه.
القتل العرضي يقصد به من يقتل وهو في عملية جهادية أو في ميدان المعركة بعد استهداف جهة غيره. والقتل العرضي في أصله مبدأ مقبول في الأعراف الدولية (16) ومقبول كذلك في الشرع، كما جاء في التعامل مع ما يسمى بـ"التترس" (17) .
لكن قبوله شرعا ليس تفويضا مفتوحا لتوسيع دائرة القتل، والفقهاء حين بينوا مفهوم التترس إنما وضعوا له حدودا واضحة وشروطا حادة منعا لأن يكون ذريعة لسفك خاطئ للدماء.
بعض الجهاديين يوسع مفهوم التترس لدرجة الاستعداد لقتل العشرات من معصومي الدم من أجل شخص واحد، بل ربما دون ضمان أن يقتل المقصود. ويبرر هؤلاء أن احتياطات المستهدفين وقوتهم تدعو للاستعداد للتضحية بهذا العدد من المسلمين، وأن هذه ضرورة للانتصار على أعداء الاسلام.
بدأت ظاهرة التساهل في القتل العرضي بتوسيع الهامش قليلا، ثم تطورت حتى وصلت عند بعض التيارات الجهادية إلى لامبالاة بالدماء المعصومة ما دام الهدف المقصود مبررا. ولقد سجلت بعض العمليات"الاستشهادية"التي قتل فيها الكثير من المسلمين ولم يقتل فيها المستهدف أصلا. (18)
النوع الثاني هو القتل المقصود لأشخاص مستهدفين بذاتهم، يقتلون إما في الميدان أوفي الأسر ممن هناك شبهة قوية في استحلال دمهم. ويبرر الجهاديون هذا القتل إما بتطبيق الحكم بالردة أو بالتخوين والعمالة والتجسس، دون مراعاة الحدود الشرعية لهذه الأحكام والتثبت المطلوب فيها. وعند بعض الجهاديين يكون القتل بعض الأحيان تحقيقا"لمصلحة"حتى مع وجود شبهة في عصمة دم المستهدف بالقتل. (19)
التخطيط العاطفي
الخطة العسكرية الاستراتيجية تحتاج إلى تجرد كامل من العواطف، ولا بد فيها من