فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

الغرور الفكري، مضافا إليها شحنة الانتقام بسبب ممارسات خصوم التيارات الجهادية وخاصة الحكومات. (13)

والتصنيف عند كثير من الجهاديين يتحول مع الزمن إلى نسق وطبع، فلا يقف عند التكفير بل يتساهل بعضهم في وصف الآخرين بالخيانة والعمالة والانحراف والتخلي عن المسؤولية وغيرها من الأوصاف القاسية. وإحيانا لا يستثنون من ذلك رفقاء الجهاد، خاصة إذا كانوا من تيار آخر، وقد انتشرت اتهامات كثيرة بالتخوين والوصف بالردة من قبل تيار ضد تيار آخر أوضد شخصيات محسوبة على عليه. (14)

الحزبية للجماعة والغلو في القيادات

تكتمل نزعة التصنيف بتنامي ظاهرة الحزبية التي جعلت التيارات الجهادية في حالة عداء مع بعضها البعض كما هو الحال في سوريا. وإن كانت الحزبية واضحة أيام الجهاد الأفغاني بين الفصائل الأفغانية، فلم تكن واضحة في بداية انطلاق العمل الجهادي العالمي، لأن التيار الغالب كان واحدا بقيادة واحدة وتوجه واحد ثم بدأ التعدد يفتح المجال للحزبية.

وامتدادا للحزبية لوحظ عند بعض التيارات الجهادية الغلو في تزكية قياداتهم والدوران معها دون تفكير. ولذلك تجد الكتابات والتعليقات الجهادية تصدر دون تريث في دعم مواقف ذلك التيار أو القائد فورإعلان قرار معين أو تنفيذ عمل معين منسوب لذلك التيار. وبعض الأحيان تأتي النتيجة بطريقة محرجة حين يتحمس التابع لتيار معين بتزكية عمل أو بيان ثم يتبين أنه مكذوب ويضطر للتراجع فينكشف غلوه في قائده وحزبيته لجماعته.

التساهل في الدماء

قضية الدماء قضية حساسة في الإسلام، وقد بالغ الشرع في النهي عن سفك الدم المسلم حتى جعل حرمته أعظم من حرمة الكعبة. (15) والجهاديون لا يشككون"نظريا"بحرمة الدم المعصوم، لكنهم في التطبيق العملي لهم تبريراتهم. ولا يمكن فهم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت