وإذا دخلت على"من"الموصولة فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم النون في الميم لفظًا وخطًّا نحو قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله} [البقرة: 140] . وقوله سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله} [فصلت: 33] . وقوله عز من قائل: {وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ} [هود: 48] وما إلى ذلك.
وكذلك إذا دخلت"من"الموصولة على"ما"الاستفهامية محذوفة الألف فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم فيها النون لفظًا وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: {فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ} [الآية: 5] بسورة الطارق.
وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذه الفائدة إمامنا الشاطبي رضي الله عنه في كتابه"العقيلة"بقوله:
ولا خُلْفَ في قطعِ منْ مع ظاهرٍ ذكَرُوا ... ممنْ جميعًا فصِلْ ومِمَّ مُؤْتِمرَا اهـ
الكلمة السادسة:"أم"مع"من"الاستفهامية جاءت في التنزيل على قسمين:
أولهما: مقطوع بالاتفاق.
وثانيهما: موصول كذلك.
أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع"أم"عن"من"ويوقف على"أم"اضطرارًا أو اختبارًا"بالموحدة"وتدغم الميم في الميم لفظًا لا خطًّا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:
الأول: قوله تعالى: {أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} [الآية: 109] بسورة النساء.